تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
اليوم الأوّل الذي اتّجه فيه هذان العالمان نحو الري رافقهما جماعة من أنصارهما ، أمّا بعد استقرارهما بالري فقد بدأت مجموعات جديدة من الجماهير تتّجه إلى الري كلّ يوم ، وقاموا يلتحقون بالعالمين المجاهدين وأنصارهما ، وبذلك كانت أعدادهم تزداد يوماً بعد يوم ، واستمرّت بالازياد لتكوّن سيلًا جارفاً يقوى على تحطيم جدران الخصم والمخالف في ساعة الصفر . وقد بلغ الأمر أن خالف بعض شباب العوائل الفخمة المتّصلة بالبلاط ، بل وحتّى جماعة من رجال الدولة وأولاد الأُمراء القاجار ، النظام الحاكم آنذاك ، ولذلك غضب عليهم الملك المستبدّ وأعوانه الانتهازيّون ، ففارقته تلك الطائفة وقصدوا الري والتحقوا بذلك الجمع . وأدّى تزايد أعداد هذه الجماهير يوماً بعد آخر ولحظة بعد أُخرى ، والتفافها حول قائديها المحبوبين إلى رعب الجهاز الحاكم وقلقه شيئاً فشيئاً ، حتّى أنّ عين الدولة رئيس الوزراء الدكتاتور المستبدّ ، ورجل بلاط القاجار المستميت الذي لم يأتِ أحداً من باب السلام والصلح أبداً ، عندما رأى أنّه لا يقوى على مواجهة هذه الجماهير عن أيّ طريق كان قد فكر جدّياً بتهديد الشعب وإرعابه ، فأرسل أحد عسكرييه القساة الذين كان يعتمد عليهم مع مئات الفرسان المسلّحين إلى الري للقيام بهذا التهديد والإرهاب . غير أنّ المقاتلين المسلمين الشجعان لم يخافوا من مواجهة الفرسان المسلّحين وأفراد الجيش الذي يعملون تحت إمرة الأجانب ، فهم ضعفاء أمام القوى الأجنبية ، وشجعان جلّادون أمام شعبهم المحروم المضطهد الأعزل وأبناء وطنهم الحفاة ! وثبتوا بكلّ جرأة وصلابة أمام هذا الجحفل ، وبيّنوا بقول صريح بليغ مشاكل الشعب وحرمانه ، وعدّدوا مفاسد الحكومة الدكتاتورية واحدة فواحدة ، وانتقدوا بشدّة إجحاف الدولة بحقوق الجماهير وتعدّيها عليها . وأخيراً نظّم هذا الجمع بياناً ذكروا فيه مطالبهم التي أشرف عليها وأيّدها العالمان المجاهدان ، وأوردوها في ثماني موادّ وأرسلوها إلى الشاه بواسطة السفير العثماني . وكانت