الغالب وبه استمرار الحياة رديئان جدّاً ومغشوشان ، وأغلب الشعب محرومون منهما . لقد أمر حضرة الملك بتحسين هذين القوتين ، واستجاب بعض طلّاب الخير ، لكن وللأسف لم يدع أُولئك الذين يأخذون كلّ يوم مبالغ طائلة من الخبّاز والقصّاب أن يتمّ مطلوب الخيّرين ليستريح الناس ويترفّهوا . ولا يخفى عليكم حال الجندي الذي يحافظ على الوطن والشعب ، ومع هذا فلا يعطونهم حتّى نصيبهم من الرواتب والعطايا والمؤن .
لقد قضينا ثلاثين يوماً كأشدّ ما تكون في زاوية من صحن السيّد عبد العظيم حتّى صدر الكتاب بخطّ يدكم يعد بتأسيس المجلس المقصود ، فشكرنا ذلك وأُقيم حفل بهيج استبشاراً بهذا الإقدام ، ثمّ بقينا بانتظار الوفاء بذلك العهد المبارك ، فلم نرَ للوفاء أثراً ، وإنّما يتكلّمون بغير ما نريد ويهتمّون بالهوامش ، بل قالوا صريحاً : إنّ هذا الأمر لا يتمّ ، فإنّ تأسيس المجلس ينافي السلطنة ، ولم يعلموا أنّ الحكومة الصحيحة الثابتة إنّما تكون بوجود المجلس ، فبدون المجلس لا معنى للحكومة ، وستكون معرّضة للزوال .
حضرة الملك : لا تجعل الأبناء الذين تولّدوا عن سلالة الملوك أباً عن جدّ أسرى فرد واحد . المطالب كثيرة ، ولا أُطيل أكثر من هذا . أرجوا أن تطالعوا هذه الرسالة بدقّة ، وأن تتفضّلوا بطريقة حلّ قبل انقطاع السبل ؛ لئلّا تخرج البلاد من قبضتكم ، ولئلّا يصبح أفراد الشعب المساكين الذين هم بمثابة أبنائكم أسرى الأجانب وأذلّاء بين أيديهم . أمركم مطاع » .
وبعد أن قرأ مظفّر الدين شاه رسالة السيّد الطباطبائي أرسل له الجواب ، وكان بهذا المضمون :
« حضرة السيّد محمّد المجتهد ، قرأنا رسالتكم وأوكلنا تنفيذ مطالبكم إلى أتابك ، وأنتم أيضاً لا تقصّروا في أداء واجبكم ، واشتغلوا بالدعاء ، وأطفئوا فتن الأشرار بنصحكم وموعظتكم ، وأخمدوا الفوضى ، وإن لم تفعلوا ذلك فسيعمّ غضبنا الجميع » .
إنّ هذه الرسالة بأُسلوبها الجافّ وعبارتها المتناثرة ومحتواها ومضمونها غير المترابط والذي لا يدلّ على أدنى وجه للربط بين مطالب الرسالة ، وعدم الجواب الذي ينبغي أن
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 293
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٩٣