تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
« حضرة الملك : لمّا كنت قد أخبرتني بأنّي إذا ما دهمني أمر فلي أن أعرضه عليك مباشرة ، فإنّي أُرسل هذه الرسالة ، ولمّا كانت سبل الوصول إليك مغلقة بوجود ذوي الحاجات ولا يدعون مطالبهم تصل إليك ، فإنّي أخبرك - أيّها الملك - بأنّ البلاد خربةٌ ، والشعب قلق ، والحكّام وأفراد النظام أحرارٌ في تعدّيهم على أموال الرعية وأعراضهم ، وظلم الحكّام وأعوانهم لا حدّ له ، فهم يأخذون من أموال الشعب ما شاؤوا ، ويتبعون ما تحكم به شهواتهم وغضبهم ، من الضرب والقتل وقطع الأعضاء ، فمن أين حصلوا على كلّ هذه العمارات والأخشاب والأموال والأملاك في مدّة قصيرة ؟ ! كلّ ذلك من أموال الرعية الضعفاء . في العام الماضي أخذوا الفتيات القوجانيات مقابل ثلاثة أخماس محصول الحنطة يعطينها كضرائب ، وباعوا تركمانيي وأرامنة عشق آباد بثمن باهض ! فرّ عشرة آلاف قوجاني من الظلم ولجأوا إلى الروس . هاجر آلاف الرعايا الإيرانيّين إلى الدولة الخارجية فراراً من ظلم الحكّام والمأمورين ، وهم يشتغلون كحمّالين ، ويبذلون شرفهم وماء وجههم ، ويموتون بذلٍّ وحقارة . لا يمكن تبيان ما يعانيه هذا الشعب من ظلم الظلمة في هذه الرسالة المختصرة . إنّهم يخفون كلّ هذه القضايا عنكم ، ولا يدعونكم تطّلعون عليها ، وعمّا قريب ستكون هذه الدولة جزءاً من الدول الخارجية ، ومن المسلّم أنّكم لن ترضوا أن يكتب في التاريخ أنّ إيران قد انتهت في عهدكم ، وأنّ الإسلام قد ضعف والمسلمين قد ذلّوا في ظلّ حكومتكم . حضرة الملك : إنّ مجلس العدل ، أي : المجلس المكوّن من جميع طبقات الشعب وأصنافهم ، وفيه تجاب طلبات الناس ، ويتساوى فيه الملك والشحّات ، هو القادر على أن يقضي على كلّ هذه المفاسد ، والملك يعلم أكثر من الجميع بفوائد هذا المجلس . إذا وجد مثل هذه المجلس فسترفع هذه الظلامات ، وتعمر الخرائب ، ولن يطمع الأجانب في البلد ، ولن يستوليَ الإنجليز على سيستان وبلوجستان ، ولن يحتلّ الروس المكان الفلاني ، ولن يقوى العثمانيّون على التعدّي على إيران . إنّ الخبز واللحم اللذين يشكّلان قوّة الناس