وفي اليوم الثاني والعشرين من شهر آذر 1282 ه . ش اعتصم العالمان المجاهدان بمعيّة جماعة من العلماء والتجّار كالحاجّ الشيخ مرتضى متولّي مدرسة خان مروي ، وصدر العلماء ، والسيّد جمال الدين الأفجئي ، والميرزا مصطفى ابن الحاجّ الميرزا محمّد حسن الآشتياني ، والشيخ محمّد صادق الكاشاني ، والشيخ محمّد رضا القمّي ، وجماعة من تجّار طهران ، في صحن السيّد عبد العظيم الحسني ليعلنوا بذلك احتجاجهم ومعارضتهم .
وفي أثناء الطريق وقف جماعة من أزلام النظام بوجههم ، وسعوا إلى صدّهم عن هذه الحركة ، وبلغ الأمر حدّ المصادمات وإطلاق النار ، ولكن نتيجة لإصرار التجّار وضغوطهم وإغلاقهم محالهم التجارية ، واحتمال ازدياد الاضطراب أمر عين الدولة ، الحاكم العسكري لطهران آنذاك ، أفراد الشرطة وعملاء الحكومة بالكفّ عنهم والسماح لهذه الجماعة أن تكمل مسيرها نحو صحن السيّد عبد العظيم ، لكنّه أمر من ناحية أُخرى بأنّه إذا ما استمرّ الذين أغلقوا محلّاتهم بهذه المناسبة في إغلاقها ولم يفتحوها فإنّها ستنهب من قبل أفراد الشرطة ، وفعلًا فإنّ بعضاً من التجّار لم يكترثوا لهذا الأمر الصادر ، فنهب أزلام النظام بضائع محلّاتهم وسيطروا عليها .
أمّا رجال الدولة الذين كانوا مرتبطين بالأجانب ، وكان كلّ منهم تحت حماية السفير الروسي أو الإنجليزي ، فإنّهم - ومن أجل الحفاظ على مصالح أسيادهم الأجانب - سعوا إلى فصم عروة الاتّحاد بين السيّدين العالمين المجاهدين محمّد الطباطبائي وعبد اللَّه البهبهاني ، فاستخدموا التهديد تارةً ، والأطماع أُخرى ، فكانوا كلّ يوم يرسلون إليهما رسالة تهديد أو وعد بمال ومنصب ، وأنّهما يلقيان بأنفسهما إلى التهلكة عبر هذا الطريق الذي اختاراه . لكن هؤلاء غفلوا عن أنّ رجال الحقّ لا يهابون في طريق إيمانهم وعقيدتهم التهديد والموت والشهادة ، ولا ينحرفون عن الصراط المستقيم عبر ترغيبهم ووعدهم بالمال والمنصب والجاه ، وكما يقول الإمام علي عليه السلام : « فإنّهم زهّاد الليل وليوث النهار » .
وقد هزّت إقامة المجاهدين الشجاعين بالري معربين عن اعتراضهما ومخالفتهما للحكومة أعماق الجماهير ؛ نظراً لامتلاكهما قلوب الناس ولمكانتهما الخاصّة فيها ، ومنذ
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 287
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٨٧