تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وسعيهم إلى التحرّر ، فكانوا يبصّرون الناس بخطورة اليهود في فلسطين ، وخططهم الماكرة لإقامة كيان لهم على أرضها ، وكانت الخطابة وسيلتهم للاتّصال بالناس ، ونظّم زعماء الجهاد برنامجاً لهذا الغرض في المدن والقرى لتعريف الناس بالقضية الفلسطينية وتنفيذ دعاوى اليهود . . وكان محمّد الصادق واحداً من الخطباء الذين اختيروا لهذا الغرض ، فتحرّك في القرى والمدن خطيباً ثائراً مدافعاً عن قضية فلسطين ، وبلغ من عنايته بها أن لُقّب بالشيخ الفلسطيني ! ولمّا كثر تخلّفه عن حضور دروسه في الزيتونة لانهماكه في هذه القضية استدعاه شيخ الجامع الطاهر ابن عاشور ، ولامه على تغيّبه عن دروسه وإخلاله بواجبه في طلب العلم ، وبيّن له أنّ ما يقوم به من عمل ليس مبرّراً لأن يهمل دروسه أو يتغيّب عنها . وبعد تخرّجه في الزيتونة تنازعته ميادين كثيرة للعمل في تونس ، فعمل بالتدريس في الزيتونة ، والكتابة في الصحف ، وإلقاء المحاضرات ، وتأليف الكتب . . ساعده على ذلك ثقافة عربية وإسلامية واسعة ، وإلمام بالتاريخ التونسي ، ومعرفة وتتبّع لمجهود المصلحين في العالم الإسلامي ، وقلم مشرق الأُسلوب ، ولسان بليغ . . كلّ ذلك ساعده على نقل أفكاره إلى الناس في سهولة ويسر . واشتهر محمّد الصادق بحبّه للسنّة النبوية ، وتبحّره فيها ، واطّلاعه الواسع على دواوينها ، وبمعرفته الواسعة برجال الحديث وأحوالهم ومواقفهم ، فكان يرويها في دروسه ومجالسه ، ويستنبط منها الأحكام ، ويفسّر ما فيها من غريب اللغة . وجمع إلى جانب القراءة والمطالعة في كتب السنّة الرغبة في الحصول على الإجازات من المحدّثين على الطريقة المعروفة في الرواية ، ففي إحدى زيارات عبد الحي الكتّاني - وهو من نوابغ المحدّثين في المغرب والعالم الإسلامي - اجتمع به محمّد الصادق ، فأجازه بجميع مروياته بخطّه . واشتغل بالصحافة منذ عهد مبكّر ، حيث كتب فيها منذ سنة 1349 ه ( 1930 م ) ، وعالج في كتاباته الشؤون الاجتماعية والثقافية ، والترجمة لأعلام تونس وغيرهم من رجال الفكر والإصلاح ، وخاض معارك فكرية مع بعض المخالفين لنهج الإسلام الذين