إذاً فهذه الندوة ليس معناها أنّ بيننا اختلافاً في الأُصول ، إنّما معناها أنّه قد يوجد عند إنسان اجتهاد يختلف عن الاجتهاد الذي يوجد عند شخص آخر ، وهذا الاجتهاد نراه بين الرسل ( عليهم الصلاة والسلام ) وبين الحكماء وبين الأئمّة وبين أُولي العلم بصفة خاصّة .
إنّ الخلاف فيما يتعلّق بالأُمور الاجتهادية يعدّ من الأُمور التي قصّها علينا القرآن الكريم على ألسنة بعض الأنبياء وعلى ألسنة بعض الحكماء وعلى ألسنة بعض الصالحين ، وهكذا فنحن نحمد اللَّه سبحانه وتعالى أنّه لا يوجد خلاف حول الأُصول ، وإذا وجد فهو في الفروع . أمّا إذا وجد خلاف في غير الفروع فعلينا أن نوضّح وأن نبيّن وأن نتحاور وأن نتناقش وأن نتناصح ، وما دامت النوايا طيّبة وما دامت المقاصد سليمة فلا بدّ أن نصل لمحلّ للاتّفاق بيننا جميعاً ؛ لأنّ اللَّه سبحانه وتعالى هو الذي بيّن لنا أنّ من سنّته التي لا تتغيّر أنّه لا يضيع أجر من أحسن عملًا » .
( انظر ترجمته في : المفسّرون للأيازي : 762 - 767 ، موسوعة ألف شخصية مصرية : 508 - 509 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 : 116 - 117 ) .
محمّد الشاذلي النيفر
محمّد الشاذلي النيفر بن محمّد الصّادق بن محمّد الطاهر النيفر : من كبار العلماء الأعلام ، وأحد المصلحين بتونس .
ولد بحاضرتها سنة 1911 م لبيت علم وشرف ، وتعلّم بها ، وحفظ القرآن الكريم ، ثمّ التحق بجامعة الزيتونة ، فحصل على شهادته العليا بعد أن قضى فيه جميع مراحل التعليم متتلمذاً على كبار شيوخه - ومنهم والده - وانتفع بهم ، ثمّ عيّن مدرّساً فيه ، وأخذ يترقّى ، حتّى وصل إلى رتبة أُستاذ ممارس ذي كرسي ، إلى جانب تقلّده وظائف أُخرى إدارية مع الخطابة في المساجد والإمامة . كما انتخب عميداً للكلّية الزيتونية للشريعة وأُصول الدين .
عرف بنشاطه الوطني في الجمعيات الثقافية والأدبية منذ كان طالباً ، كجمعية طلبة شمال إفريقية المسلمين بفرنسا ، وجمعية الشبّان المسلمين التي تولّى رئاستها مدّة .
وشارك بإنشاء جمعية الزيتونيّين سنة 1936 م بهدف توطيد الروابط بين أعضائها ،