الصوفية .
اعتزل قرابة عشر سنين ليقرأ المطوّلات ، ويتبحّر في نهايات العلوم ، وفتح اللَّه عليه في عزلته تلك ، فكان معلمة شاملة في شتّى العلوم والفنون .
طلب إلى بيروت ، فدرّس في الكلّية الشرعية فيها في الثلاثينات ، ثمّ استقام في دمشق ، وأنشأ بها نهضة علمية ممتازة ، فأقرأ عدداً من الطلّاب ، وسلّكهم ، وربّاهم . .
وجعل من الجامع الأُموي مركزاً لتعليمه وبثّ منهجه التربوي ، وكذلك بعض المساجد المحيطة به ، كجامع فتحي القلانسي وغيره ، ثمّ قام بتأسيس « جمعية الفتح الإسلامي الخيرية التعليمية » بدمشق . . وانتقى من الطلبة الذين ربّاهم في المسجد وتخرّجوا به هيئة تدريسية .
كان نابغة بزّ أقرانه في أدبياته ومحفوظاته الشعرية والنثرية ، وإحاطته بفقه العربية وأسرارها ، وشعره الجزل الرصين . . زاد على ذلك معرفته بأُصول الفقه وبالفقه الحنفي وبأسرار التشريع ، وفهم عميق للفتوى وأُصولها ، ولواقع العصر ومشكلات معاصريه .
وحسبه شرفاً - كما يقول فيه ابنه محمّد عبد اللطيف - أنّه ما نافق لحاكم ، ولا قبض مالًا أبداً من أحد ، ولا هدية من مسؤول ، ولا باع دينه ولا ضميره أبداً ، بل كان يقول لرئيس البلاد آنئذٍ : « أيّها الرجل ، اتّق اللَّه » .
واشترك في الثورة السورية بنفسه وماله ، وشارك في جمعية العلماء ، وكان فيها من المؤسّسين ، ثمّ في رابطة العلماء ، وكان عضواً عاملًا في الهيئتين ، وانتدب ممثّلًا لسورية في مؤتمر البحوث الإسلامية في القاهرة سنة 1972 م ، وله صلة بأُدباء عصره وشعرائه الصالحين ، وبعلماء المسلمين في أقطار العالم الإسلامي .
شغل الإمامة في جامع المناخلية « سنان آغا » ، وظلّ فيها لآخر يوم من حياته ، وشغل الخطابة كذلك في الجامع المذكور ، ثمّ انتقل في الخمسينات إلى جامع السادات أقصاب بدمشق ، وهو مدرّس ديني في دمشق في وزارة الأوقاف منذ 1944 م لآخر حياته ، ودرسه مقرّر في الجامع الأُموي تحت قبّة النسر كأجداده آل الفرفور ، ودرّس كذلك في الكلّية
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 265
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٦٥