يحاولون تشكيك الناس في ثقافتهم وتسميم عقولهم بمناهج وافدة ، وكان نزيهاً في خصومته لا يميل إلى الإسفاف والتجريح .
وكان معجباً بتفكير الشيخ محمّد عبده وتلميذه محمّد رشيد رضا ومتأثّراً بهما وبمنهجهما في الإصلاح ، فعرض لهما فيما يكتب في الصحافة ، معرّفاً الناس بجهودهما وأثرهما في النهضة .
ولمّا قامت دعوة جماعة الإخوان المسلمين في مصر - وهي امتداد للحركات الإصلاحية التي ظهرت في أرض الكنانة - عمل محمّد الصادق على تعريف الناس بها ، فألقى محاضرة في سنة 1386 ه ( 1946 م ) لهذا الغرض ، وكانت جماعة الإخوان قد تجاوزت شهرتها مصر إلى كثير من بلدان العالم الإسلامي ، وعرف مؤسّسها الإمام حسن البنّا بين جماهير المسلمين المتطلّعة إلى النهوض والإصلاح .
وقام الشيخ بتقديم صورة موضوعية عن جماعة الإخوان وأسباب نشأتها وأغراضها وأهدافها ووسائلها في العمل وتنظيماتها ، ولم يكن للشيخ سابقة اتّصال بها أو معرفة بقادتها ، وإنّما نجح في تكوين صورته عنها من خلال ما طالعه في الصحف والمجلّات التي تأتي من بلاد المشرق ، فعكف عليها وقرأها بعناية حتّى وفّق في عرضه المنظّم لجماعة الإخوان وتقديمها للناس .
وكانت للشيخ أحاديث إذاعية في تبسيط تفسير القرآن بما لا يعلو عن أذهان الجمهور ، ويقبله المثقّفون وأهل العلم ، وفي تقديم الآداب والقيم الإسلامية .
شارك محمّد الصادق بالتأليف في موضوعات مختلفة تشمل : الأبحاث الفقهية ، والدفاع عن السنّة ، والتصوّف ، والترجمة لبعض الأعلام في المشرق والمغرب ، ولم يعقه كثيراً انشغاله بالتدريس والعمل في الصحافة عن مواصلة التأليف . .
ومن الكتب التي ألّفها : محمّد السنوسي . . حياته وآثاره ( وهذا العالم من الرعيل الأوّل الذي سافر إلى المشرق ، واتّصل بجمعية « العروة الوثقى » التي أنشأها جمال الدين في كلكتّا ، وصار من أعضائها ، فلمّا رجع إلى تونس نشر أفكارها هناك ، والشيخ السنوسي هو
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 263
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٦٣