نادرة للوقوف بوجه هذا الحكم الأهوج ودموية الشيوعيّين وإجرامهم في مواقف يشهد لها العراقيّون جميعاً ، ولعب دوراً هامّاً في إسقاط عبد الكريم قاسم وعدم السماح للحزب الشيوعي بالسيطرة على الأُمور وإعادة المجازر الدموية من جديد .
بعد تسلّط العفالقة على الحكم عام 1963 م رأى الإمام الخالصي أنّ من واجبه التصدّي للانحراف الجديد المتمثّل بالحزب ، وأوضح مراراً من على منبر الجمعة أنّ هذا الاتّحاد الاستعماري الجديد ينبغي مقاومته والجهاد ضدّه ، وأعلن صرخته قائلًا : « قل أعوذ بربّ الفلق ، من شرّ ما خلق ، ومن شرّ ميشيل عفلق ! » .
وتصدّى الإمام الخالصي بكلّ شجاعة وفداء لأيّ انحراف عن الإسلام ، سواء كان شرقياً أم غربياً ، فكرياً أم عقائدياً أم سلوكياً ، لذلك حارب الغرب والشيوعية وعملاءهم والمنحرفين من المتزيّين بزيّ الدين والمروّجين للبدع والخرافات والضلالات ، لذلك استقطب أحقاد كلّ هذه الفئات وإمكانياتها الهائلة التي ما فتئت تستعمل سلاح الإشاعة ضدّه ، ولكنّه وقف بشجاعة فائقة وكان طوداً شامخاً لا يأبه لهذه الترهات والسفاسف .
ومثال ذلك الإشاعات التي تقول : إنّه يحارب الإنجليز لأنّه واقع تحت تأثير البلاشفة ، أو تلك التي تفتري بأنّه يحارب الشيوعية بداوفع غربية . وتتضخّم الإشاعات أكثر فأكثر عندما يدعو إلى نهج ديني إصلاحي وتنزيه الدين من البدع والخرافات والأهواء وإرجاعه إلى أصله الأصيل في كتاب اللَّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله . وقد لعب المعمّمون الجاهلون الذين غلبت عليهم صفة التخلّف دوراً كبيراً في ترويج الإشاعات الكاذبة .
كان يعتقد جازماً أنّ واجب علماء الإسلام هو قيادة الأُمّة ورعاية شؤونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وعدّ التخلّي عن ذلك تخلّياً عن واجب أساسي من الواجبات الشرعية لعالم الدين ، وفي سبيل ذلك تحمّل السجن والتشريد والنفي مدّة 27 عاماً في إيران حتّى لا يعطي مع والده تعهّداً خطّياً للإنجليز وفيصل الأوّل بعدم التدخّل في السياسة ، وعاد إلى وطنه العراق من دون أن يعطي مثل هذا التعهّد المذلّ ، على خلاف من وقّعوا وعادوا ، وبقي مع والده في إيران متحمّلين العذاب من أجل ألّا يتخلّوا عن واجبهم الشرعي ، هذا في وقت ركنت الأغلبية من أهل الشأن إلى القعود والانزواء والابتعاد عن تحمّل المسؤوليات
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 215
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢١٥