النائيني وغيرهما .
وعندما وصل الخالصي إلى طهران رأى أنّ رضا خان بهلوي - وهو في بدايات حكمه قبل أن يصبح ملكاً - يعدّ العدّة لإعلان الجمهورية بدعم من الإنجليز على غرار جمهورية أتاتورك في تركيا ، فقاوم هذه المخطّطات ، ممّا جعله في مواجهة رضا شاه والإنجليز مرّة أُخرى ، ووقف مواقف مشهودة ، ومنها قيادته للمسيرة الجماهيرية الكبرى في المسجد الكبير في طهران « المسجد السلطاني » إلى مجلس النوّاب الإيراني لإنقاذ العلماء المجاهدين من يد طغيان رضا شاه ، واصطدامه برضا شاه الطاغية في المجلس مباشرة ، وهذه قصّة طويلة مذكورة بتفاصيلها في الكتاب المؤلّف عن حياته .
مكث رضا شاه البهلوي فترة يتحيّن الفرصة للإيقاع بالخالصي حتّى حدثت قضية مقتل « جون إمبري » القنصل الأمريكي في طهران ، فما كان من رضا شاه البهلوي إلّاأن أسرع لإلقاء تبعة ذلك على الإمام الخالصي ، وتمّ اعتقاله في سجن طهران ، ومن ثمّ نفيه إلى مدينة « خواف » على حدود أفغانستان واعتقاله في قلعتها الرهيبة ، وأثناء نفيه وسجنه هذا تمّ تعيين رضا شاه ملكاً على إيران .
بعد أن سيطر رضا شاه على السلطة تنقّل الخالصي بعد منفى وسجن خواف إلى سجون ومنافي طهران ونهاوند وملاير وتويسركان وكاشان وطهران مرّة أُخرى ويزد ومن ثمّ طهران ، وبقي مدّة 27 عاماً متنقّلًا في المنافي والسجون !
وسمح له لأوّل مرّة بالعودة إلى وطنه العراق ، وعاد في 4 / 11 / 1949 م إلى وطنه ، ووجد أنّ هناك اتّجاهين في العراق أحدهما متعاون مع الغرب ومتفاعل معه ، وكان هذا الاتّجاه ممثّلًا بالسلطة الملكية ، وآخر ذا اتّجاهات يسارية ويلعب الحزب الشيوعي دوراً فيه ، فشمّر ساعد الجدّ ليعيد العراق إلى الإسلام الأصيل محاولًا تجديد روح ثورة العشرين الإسلامية الوطنية في الأُمّة رافعاً شعار « لا شرقية ولا غربية » ، ودام هذا الأمر حتّى قيام ثورة 14 / تمّوز / 1958 م . وبعد هذه الثورة وسيطرة عبد الكريم قاسم والشيوعيّين على الحكم وما ارتكبوه من مجازر فظيعة وحمّامات دم تقشعرّ لهولها الأبدان ، تصدّى ببطولة
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 214
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢١٤