تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
تحت عمامتي هذه » ، ويعني بهذا الشعار : شعار التفرقة . يرى الإمام كاشف الغطاء أنّ هناك أُفقاً أوسع للوحدة ، يشمل الوحدة بين المسلمين وغيرهم من الكتابيّين ، حيث يقول : « وحدة الإيمان تدعو إلى وحدة اللسان ، ووحدة اللسان واللغة رابطة ، والرابطة إخاء ، وأُخوّة الأدب فوق أُخوّة النسب ، وهي التي توحّد العناصر المختلفة والمذاهب المغايرة ، فالنصراني واليهودي والمجوسي والصابئي الذين يخدمون لغتنا وثقافتنا ، ويسالموننا ويواسوننا في السرّاء والضرّاء ، ولا يساعدون الأعداء علينا ، ويحامون عن أوطاننا ، هم إخوان المسلمين ، وداخلون في ذمّتهم ، ويلزمهم حمايتهم ، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ، وتجمعنا معهم الوحدة القومية ، والقرآن الكريم ينادي ويشهد بذلك كما في قوله تعالى :
« لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
( سورة الممتحنة : 8 ) ،
« فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ »
( سورة التوبة : 7 ) . وينطلق الإمام كاشف الغطاء في ذلك إلى وحدة اللسان ، ووحدة اللغة ، ووحدة الإيمان باللَّه ، حتّى لو كانوا يدينون بدين آخر ، ينطلق بذلك من الرواية المأثورة عن الإمام علي عليه السلام في شأن النصراني ، حيث تذكر الرواية : أنّه عليه السلام مرّ بشيخ مكفوف كبير يسأل ، فقال أمير المؤمنين : « ما هذا ؟ » فقيل له : يا أمير المؤمنين ، إنّه نصراني ، فقال الإمام : « استعملتموه ، حتّى إذا كبر وعجز منعتموه ! أنفقوا عليه من بيت المال » . أمّا بخصوص مسألة تعميق الإيجابيات في الأُمّة فنلاحظ في سيرة كاشف الغطاء ما يأتي : 1 - التركيز على تطوير وجود المرجعية ، وتجذيرها في الأُمّة من خلال أداء دورها العملي والحقيقي الكامل . 2 - التركيز على نشر مفاهيم الإسلام وأحكامه في أوساط الجماهير الإسلامية ، وتوضيح المواقف من الأحداث الجارية في الساحة باعتباره متصدّياً للمرجعية آنئذٍ . 3 - التركيز على الجانب العلمي والابتعاد عن إثارة الشعارات المجرّدة والأفكار
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 205 | محمد الساعدي