الكتاب ، ولكنّه الدفاع عن النفس والواجب الشرعي .
وكما يحذّر الشيخ كاشف الغطاء الدول الإسلامية من توقيع المعاهدات مع الدول الاستعمارية والدخول في أحلاف معها ، فإنّه في الوقت نفسه يؤكّد على أنّ سموّ الأُمّة الإسلامية ورفعتها هو في وحدتها ، وبهذا الصدد يقول : « ولو أنّ هذه الشعوب والممالك أخلصت للَّهنيّتها ، وأحكمت وحدتها ، ووحّدت كلمتها ، وسحقت الأطماع وسياسة الخداع ما بينها ، عارفة حقّ اليقين أنّ مصارع العقول تحت بروق المطامع ، وأنّ الاتّحاد قوّة ، والاجتماع ثروة . . . » .
وعلى صعيد آخر يقول الشيخ : « نعم ، من الواجب واللازم إنشاء حلف صادق بين الدول العربية والإسلامية ، مشروط بعدم دخول دول الاستعمار فيه » .
لقد كان الشيخ كثيراً ما يؤكّد على أهمّية الاتّحاد بين الجمهور والإمامية تحت لواء الإسلام ومبادئه الأساسية الحقّة ، وللشيخ رسالة صغيرة سمّاها : « كيف يتّحد المسلمون ؟ » بيّن فيها أفكاراً مهمّة لتوحيد المسلمين ، منها : وحدة أبناء التوحيد تحت شعار : « لا إله إلّا اللَّه ، محمّد رسول اللَّه » ، والاتّحاد من خلال العمل .
وقد أرسل الإمام كاشف الغطاء رسالة لدار التقريب مشجّعاً فيها فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية ، وفيها يقول : « فضيلة العالم الجليل الشيخ محمود شلتوت ( أيّده اللَّه ) :
اطّلعت على كلمة لكم في بعض الصحف كان فيها للَّهرضى وللأُمّة صلاح ، فحمدناه تعالى على أن جعل في هذه الأُمّة وفي هذا العصر من يجمع شمل الأُمّة ، ويوحّد الكلمة ، ويفهم حقيقة الدين ، ويزيد الإسلام لأهله بركة وسلاماً ، وما برحنا منذ خمسين عاماً نسعى جهدنا في التقريب بين المذاهب الإسلامية وندعو إلى وحدة أهل التوحيد . . . » .
كما يقول : « ودبّت في نفوس المسلمين تلك الروح الطاهرة ، وصار يتقارب بعضهم مع بعض ، ويتعرّف فريق لفريق ، وكان أوّل بزوغ لشمس تلك الحقيقة ونمو لبذر تلك الفكرة ما حدث بين المسلمين قبل بضعة أعوام في المؤتمر الإسلامي العامّ في القدس الشريف من اجتماع ثلّة من كبار المسلمين وتداولهم في الشؤون الإسلامية . . . » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 207
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٠٧