النظرية . . لذا نجد أنّ بعض ممارساته قد وصلت إلى مرحلة الصراع المسلّح والسياسي ، وذلك من خلال مشاركته في الحرب العالمية الأُولى إلى جانب الدولة العثمانية آنذاك ضدّ الدول المستعمرة والكافرة كبريطانيا ، وكذلك مشاركته في ثورة النجف ضدّ القوّات البريطانية ، بالإضافة إلى تأييده لحركة مايس عام 1941 م ضدّ الإنجليز .
4 - الملاحظ في حياته سعة تحرّكه السياسي خارج العراق بشكل هادف ، حيث قام بزيارة مختلف البلدان الإسلامية باتّجاه تعميق الأهداف الإسلامية ، وذلك لشعوره بأنّ العالم الإسلامي وحدة متّصلة متداخلة وأنّ موقعه القيادي لا يعرف الحدود التي صنعها الاستعمار ، فقام بزيارة المراكز المهمّة والحسّاسة في الصراع السياسي ، وكانت زياراته من أوّليات اهتماماته ، فقد زار كلّاً من : الجزيرة العربية ، وبلاد الشام ( سوريا ولبنان وفلسطين ) ، ومصر ، وإيران ، وباكستان ، واتّصل بأهل الحلّ والعقد ، ورفض النظرية القائلة بضرورة ابتعاد رجل الدين عن السياسة . . ولعل أوّل باب فتحه خارج النجف الأشرف كان عن طريق المراسلات التي جرت بينه وبين الأديب أمين الريحاني .
5 - الاهتمام بأُسلوب الكتابة والتأليف ، حيث نهج فيه نهجاً يختلف عمّا تعارف عليه العلماء الذين سبقوه ، فلم يقتصر في كتاباته على البحوث الفقهية والأُصولية ، بل توجّه في تحرّكاته ونشاطاته العلمية والفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والأدبية إلى معالجة قضايا الأُمّة المعاصرة .
كما حذّر الشيخ المجاهد من خطر التبشير على الأُمّة الإسلامية ، وله كتاب قيّم بهذا الصدد موسوم ب « التوضيح في بيان حال الإنجيل والمسيح » يردّ به ردّاً علمياً دقيقاً وشاملًا على المبشّرين ، وكان يفتتح خطاب التحذير بجمل من قبيل : « أيّها المسلم ، إذا وسوس لك المبشّر بأباطيله ، ودعاك إلى الإيمان بأناجيله ، ودفع لك المنشورات والجزوات من أضاليله ، فارمها تحت قدميك ، وقل له : أتدعوني إلى الإيمان بالكتب المشحونة بالأكاذيب ؟ ! » .
ولم يقصد الإمام التهجّم على المسيحيّين ، فهو يحترمهم بحكم احترام الإسلام لأهل
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 206
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٠٦