لقد كان للإمام آل كاشف الغطاء حضور واسع وفعّال في الساحة السياسية ، حيث عرف أنّه كان متتبّعاً لجميع الأحداث التي مرّت على المسلمين من خلال مواقفه وكتاباته وأسفاره . . فيرى أنّ تدهور حياة الأُمم وانحلال هيكليتها وتماسكها سببه الاستعمار ، فهو يعمل على تمزيق الأُمّة وتشتتها ؛ لتسهل سيطرته عليها ، وهذا العمل - وذلك في رأيه - يقع ضمن دائرتين ، هما :
1 - الإفساد الخلقي : فقد أكّد على أنّ السبب الرئيسي للفساد الخلقي في بلاد المسلمين يعود إلى الاستعمار ، لذا نجده يقول : « أفسدوا أخلاق كلّ قطر من الأقطار ، وسلبوا كلّ عزّة وكرامة ونبل وشهامة . . . » .
2 - زرع الاضطرابات والفتن داخل كلّ بلد مستعمر ، ويقول بهذا الصدد : « وهكذا الدول الاستعمارية تصنع معنا - معاشر المسلمين - إذا اشتكينا إليهم يضربون بعضنا ببعض ، ويلقون بأسنا بيننا ، ثمّ يسلّطون اليهود علينا . . . » .
وقد أشار الشيخ المجاهد إلى المساعدات الحربية للاستعمار والتي تعتبر الأدوات لاقتتال الأُخوة بقوله : « إنّ أمريكا تبذل الأسلحة الفتّاكة لإسرائيل نقداً ولا وعداً ، تدفعها بلا قيد ولا شرط بأن لا ولو تقاتل بها العرب ، بل على أن تقاتل بها العرب . أمّا العرب فتبذل لهم الأسلحة الرمزية العاطلة وعداً لا نقداً ، وبشرط أن لا تقاتل بها إسرائيل » ، ويضيف قائلًا :
« ما أدري ، إذا لم نقاتل بها إسرائيل فمن نقاتل ؟ ! وأيّ عدوّ لنا أمرّ وأدهى من إسرائيل ؟ ! ومن خلق وأنشأ دولة إسرائيل ؟ ! نعم ، تقول أمريكا بلسان الحال الذي هو أبلغ من لسان المقال : أُعطيكم السلاح على أن يقاتل بعضكم بعضاً حتّى تهلكوا جميعاً ! » .
وقد نبّه الشيخ الأُمّة الإسلاميّة على ضرورة الاستقلال وعدم الميل للشرق أو الغرب ، حيث يقول : « فلسنا مع اليمين ولا مع اليسار ، بل جعلنا اللَّه « أُمّة وسطاً » شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ، وهذا من أهداف الإسلام ومثله العليا » .
كما يشير الإمام كاشف الغطاء إلى ثلاثة شياطين أو عفاريت - حسب تعبيره - تكيد للإسلام والمسلمين وتخطّط لإمرار مشاريعها المنحرفة ، وهذه الشياطين هي : الشيوعية ،
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 203
مساهمون: محمد الساعدي
ص٢٠٣