تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والتجمّعات العلمائية والمؤسّسات والمرجعيات الدينية والشخصيات الوحدوية من أجل تعزيز الوحدة الإسلامية والتقريب بين مذاهبها ، وأن نؤكّد من خلالها على جدوائية هذا العمل والتحرّك ، وعلى إمكانية تطبيق هذا الفكر في كلّ الواقع ، خصوصاً أنّ الرصيد الفكري لخطّ الوحدة لا يستهان به ، فضلًا عن هذه الوجوه والطاقات الحاضرة والفاعلة هنا وهناك ، ناهيك عن المصالح الكبيرة التي ستعبّر عنها حالات التقريب والوحدة في هذا المجال أو ذاك . . . إنّنا ندعو إلى دراسة التجارب الإسلامية الوحدوية ونقلها إلى المواقع المختلفة في العالم الإسلامي الذي يراد له أن تلتهب فيه الفتن المذهبية والطائفية والسياسية ، سيّما وأنّ هناك أكثر من تجربة ناجحة نعتزّ بأهمّيتها في لبنان ومصر وإيران والعراق وغير ذلك من بلدان العالم الإسلامي . . . كلّ هذا لا يعني الاستكانة لكلّ هذه الآمال ولا التجارب والنجاحات المتحقّقة ؛ إذ لا بدّ من العمل الحثيث لفتح كلّ النوافذ التي لا تزال نصف مفتوحة أو مغلقة ، وأن نستمرّ في السعي إلى فتحها أمام اللقاء والحوار والتلاقي ، كي لا تستمرّ مسيرة التمزّق وسياسة الاختلاف التي تحكم واقعنا . وكم هو حريٌ بنا أن نقتدي بمسيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسيرته ؛ لنعيش معه الحرص الكبير على الوحدة ، وعلى استنفار الطاقات والتدخّل السريع عندما كانت تنطلق الأحداث لتهزّ وحدة المسلمين . . . إنّ حجم التحدّيات التي لا تزال تواجه الوحدة الإسلامية تفرض البقاء في الساحة لمعالجة كلّ الثغرات التي يستفيد منها الساعون لهزّها وكلّ ما يستحدث من أجواء تسيء إلى هذه الوحدة وإلى التقريب بين كلّ تنوّعات الواقع الإسلامي ، وهذا ما يحتاج إلى استنفار دائم . . . استنفار كلّ الواعين في المساحة ، وعدم ترك الأُمور تتفاعل وتتضخّم لتوسّع الشرخ بين المسلمين وتعمّق جراحهم ، كالذي يحدث في العراق ، أو في لبنان ، أو بين إيران والمحيطين بها ، أو في ما يثار من الأفكار الخلافية الملتهبة والتي لا تطرح في الإطار العلمي ، وغير ذلك من القضايا التي لا يوجد من يتعامل معها بمسؤولية تساهم في تبريد الأجواء وتخفيف التوتّر وتمهيد الطريق لاستعادة الوحدة . . . وهذه المسؤولية جعلها القرآن همّاً دائماً للمسلمين عندما قال :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ