تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
مرجعاً من المراجع قائماً بذاته لفكرة ناضجة عند المسلمين ؟ إنّ للمسلمين جامعات علمية كبرى في مختلف البلدان ، وإنّ فيها لما يجتمع به أكثر من ألفين من طلّاب العلوم الدينية ، وإنّ النظام الدراسي فيها نظام حرّ ، فهل عرفت الأغلبية بين المسلمين عنهم شيئاً ؟ ! لو أنّ التعارف بين المسلمين تمّ على أساس توحيد الثقافة ، بما في ذلك التبادل الثقافي ، وتأليف كتب عن كلّ طائفة لإعطاء صورة صحيحة عنها ، وتعليم اللغات الإسلامية في جامعاتهم ، وترجمة آثارهم ورجالهم ، لعرف المسلمون أنفسهم وعلموا قوّتهم ، وأنّهم مسلمون قبل كلّ شيء ، مسلمون في كتابتهم وتآليفهم ، مسلمون في قصصهم وأشعارهم ، وأنّهم أُمناء فيما يكتبون » . هذا ، وإذا كانت المذاهب الإسلامية نشأت في ظلّ الاجتهاد وتأسّست في ضوء القرآن والسنّة فلا دعوة لدمجها ؛ إذ في التعدّد المذهبي ثراء معرفي وتراثي للحضارة الإسلامية . . لذلك ينعى الشيخ القمّي على الذين يفهمون غير ذلك : « . . . ممّن لا يعرف مهمّة التقريب على حقيقتها ، ولم يدرس برامجها ، بل غاب عنه مدلول الاسم فحسب ، إنّ التقريب توحيد . . . ليست جماعة التقريب تريد القضاء على كلّ خلاف ، ولا تفكّر في ذلك ، ولا تبتغي أن يتشيّع السنّي ، أو يتسنّن الشيعي . . . إنّ التقريب لأسمى من هذا وأجلّ شأناً ، إنّه - على العكس ممّا يتخيّلون أو يريدون أن يخيّلوا للناس - ينادي بوجوب أن تبقى المذاهب وأن يحتفظ المسلمون بها ، فهي ثروة علمية وفكرية وفقهية لا مصلحة في إهمالها ولا في إدماجها » . ولا شكّ أنّ التقريب بين المسلمين لا يتأسّس أو يتماسك إلّاعلى أساس العلم ، فإصلاح العلاقات بين المذاهب الإسلامية لا يتحقّق إلّابإصلاح المعرفة بين هذه المذاهب ، والمعرفة لا تعني بالضرورة الاتّفاق معها ، وإنّما الاتّفاق والاختلاف الشرط فيهما أن يكون على أساس العلم أوّلًا ، فالمعرفة العلمية بين المذاهب الإسلامية بإمكانها أن تساهم في التقريب حتّى على قاعدة الاختلاف ، كما يقوله القمّي ، وقد تنبّه الشيخ القمّي إلى هذا الأمر « المعرفة العلمية بين المسلمين » ، بل اعتبر هذه القضية هي ما جاء التقريب من أجله ،
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 160 | محمد الساعدي