تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
المسلمين أن يعالجوه إذا أرادوا نهضة موحّدة تشمل جميع شعوبهم وبلادهم ، وهو توحيد المسلمين ثقافياً . كان الكلام بيننا في أنّ المسلمين لا يعرف بعضهم البعض ، وأنّ الصلة منقطعة بينهم ، ولا بدّ من تقرّبهم ثقافياً ؛ ليعرف كلّ ما عند الآخر ، وبذلك يحصل التوحيد المنشود ، وترتفع المنازعات والخلافات في كلّ المسائل أو في أكثرها ، أو تقف على الأقلّ عند حدودها الحقيقية . . . لسنا في هذا المقام بصدد بيان ما دار في هذه الجلسة أو في جلستنا الممتعة التي كنت اجتمع فيها بفضيلة الإمام المراغي ، ولسنا أيضاً بصدد بيان ما وصلنا إليه في نفس تلك الجلسة من إقرار تدريس بعض اللغات الإسلامية كوسيلة للتفاهم بين البلاد الإسلامية المختلفة ، كما أنّنا لسنا بصدد أن نقول : هل واصلنا السير إلى الأمام منذ ذلك الوقت أو رجعنا القهقرى ؟ ومهما يكن من شيء فإنّ أمامنا في اللجنة الثقافية لجماعة التقريب مشروعاً يرمي إلى توحيد المسلمين ثقافياً ، أو إن شئت فقل : توحيد الثقافة الإسلامية بين المسلمين ، فكرة ضخمة ومشروع جليل ، ينظر إلى المسلمين كأُمّة واحدة ، لغاتها محترمة عند الجميع ، آدابها للجميع ، رجالها للمسلمين عامّة . ليس أحد ينكر على المسلمين أن يعرف الأدب الغربي ، لكن عليه في الوقت نفسه أن يعرف شيئاً عن أدب رجال نشأوا في الإسلام ، ونبغوا في البلاد الإسلامية ، لا مانع يمنع المسلمين أن يعرف اللغة الغربية ، ولكن ممّا ينكر عليه ألّايعطي قسطاً من اهتمامه للّغات الإسلامية ، ولعلّ منها ما يتكلّم به أكثر من مائة مليون من المسلمين ، فتكون لغة التخاطب بين كثير من المسلمين بعضهم وبعض إحدى اللغات الغربية ؛ لأنّ كلا الطرفين المسلمين لا يعرف من لغة الآخر شيئاً ، ليس بمنكر على المسلم ، بل المستحسن أن يعرف كثيراً عن القارّة الأُوروبّية أو الأمريكية أو غيرهما ، غير أنّه بوصفه مسلماً عليه أن يعرف أكثر ممّا يعرفه الآن عن البلاد الإسلامية وأقطارها . إنّ توحيد المسلمين ثقافياً لا ينافي أن تعمل كلّ طائفة من الطوائف الإسلامية بما ثبت عندها واعتقدته ما دام هذا لا يمسّ العقائد الأساسية التي يجب الإيمان بها ، ولكن من الواجب أن تعرف كلّ طائفة من المسلمين حقيقة عقائد الآخرين ، لعلّها تجد فيها ما تستفيد منه أو على الأقلّ إذا أراد أحد باحثيها أن يكتب عنهم شيئاً أو ينقل بعض