محمّد تقي القمّي
القمّي : عالم كبير ، ومؤسّس دار التقريب بالقاهرة ، ورائد من روّاد الوحدة والتقريب .
ولد الشيخ محمّد تقي بن أحمد القمّي في مدينة قم سنة 1910 م وسط عائلة متديّنة وعلمية ، وتلقّى دروسه الابتدائية في طهران ، وحفظ القرآن الكريم ، وتعلّم اللغة العربية وآدابها ، وكانت آثار النبوغ بادية عليه في مراحل طفولته . وعندما أنهى المرحلة الثانوية التحق بالمدرسة العليا للآداب ، وتعلّم خلالها اللغة الفرنسية . وفي نفس الوقت واصل دراسته الدينية من فقه وأُصول وكلام وغير ذلك على يد أساتذة متخصّصين .
سافر إلى لبنان ، ثمّ توجّه إلى مصر عام 1938 م مريداً طرح فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية في أوساط الأزهر ، فاتّصل بطائفة كبيرة من العلماء والأُدباء والمثقّفين المصريّين والذين أُعجبوا به أيّما إعجاب .
وفي سنة 1947 م ثمّ تأسيس دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة نتيجة الجهود الحثيثة التي بذلها الشيخ القمّي ، وعيّن سكرتيراً عامّاً للدار .
وكان من ضمن سجايا الشيخ وأخلاقه : الانفتاح وسعة الأُفق ، والصلابة والحزم في المواقف ، وبساطة العيش والتعفّف ، والاتّزان الفكري ، والاستقلالية في العمل .
ولقد لبّى الشيخ نداء ربّه عام 1990 م في باريس نتيجة دهسه بسيّارة حمل كبيرة وفي ظروف مريبة ، ممّا حدا بعضهم إلى اعتبار الحادثة حادثة عمدية مدبّرة من قبل جهات أجنبية . وقد نقل جثمانه الطاهر إلى طهران ، ودفن هناك بمقبرة عائلته وبجنب أبيه .
والحديث عن تقريبيات العلّامة القمّي يطول كثيراً ، غير أنّنا نقتصر هنا على إيراد بعض كلماته في هذا المجال ، حيث يقول في مقالة له منشورة بمجلّة « رسالة الإسلام » القاهرية ما نصّه :
« جرى الحديث بيني وبين العلّامة الشهير المغفور له الإمام الشيخ المراغي شيخ الجامع الأزهر ، وكأنّي أرى الحديث أمامي كما لو كان بالأمس القريب ، والحال أنّه قد مرّ عليه زمان لا يقلّ عن عشرة أعوام . كان موضوع الحديث هو المشكل الخطير الذي على