تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فتاواهم فلا يكتب : ( وأمّا ما سمعنا عنهم أنّهم يقولون كذا وكذا أو أنّه يقول عنهم كذا وكذا ) . ولعمري إنّ هذا لسبّة في جبين العلم أن لا يتعب رجاله أنفسهم بالبحث عن كتاب يجدون فيه كلّ ما يبحثون عنه ، من غير أن يسندوا أقوالهم إلى السماع ، وكثيراً ما يجيء هذا القول المسموع من ذوي الأغراض الخبيثة ، وممّا هو واضح أنّه ليس معنى توحيد الثقافة توحيد اللغة ، وليس هذا أمراً ممكناً ، ولعلّه لا يفكّر في هذا ولا يفوه به إلّامن يرد أن يبعث التعصّب للّغات أيضاً ، أو يريد أن يستعمر الآخرين . ولكن المهمّ هنا أن يفهم بعضنا بعضاً ، وهذا ممكن جدّاً إذا وجد في البلاد العربية مثلًا رجال يعرفون لغات الآخرين ، وعند الآخرين من يعرف اللغة العربية ويتحدّث بها ، وهذا ما كان في العصر الذهبي للإسلام ، شعوب لم يصطبغوا بالصبغة العربية ، واحتفظوا بلغتهم القومية ، إلّاأنّ رجالًا منهم - وهم علماؤهم عامّة - كتبوا ودوّنوا العلوم العربية ، وخدموا اللغة العربية نفسها أيّة خدمة ، من دون أيّ تعصّب أو أقلّ تحيّز . ألا وإنّ الترجمة ممّا لا بدّ أن يهتمّ بها ، وكثيراً ما تترجم آثار من الغربيّين بأنواعها فنجد فيها ما يفيد ولا ننكره ، ونجد فيها ما يفسد الأخلاق وينشر الخلاعة حيناً ، والإلحاد والمادّية حيناً آخر ، ولا يشكّ مسلم من خطر هذا النوع على الدين والآداب الإسلامية فنتجنّبه . وما دام عندنا هذا الاستعداد للترجمة ، وليس لدينا مانع من أن نعطي لفكرة نشأت في بيئة مغايرة لبيئتنا وصبغت في جوّ تقاليدنا الدينية والقومية صورة مناسبة أو أقلّ بعداً ، نقول : ما دام عندنا هذا الاستعداد أليس من الخير أن نوجّه إلى الصحيح من الأدب الغربي وأفكار أهله ، وإلى الآثار الإسلامية بما في ذلك ترجمة الكتب والدواوين والحكم والقصص وأخبار التاريخ السائرة بين الشعوب الإسلامية ، وإنّ منها لكتباً لو كان أحدها هو الكتاب الوحيد في لغته ولم يكن سبيل لترجمته إلّابتعلّم اللغة لكان على الإنسان أن يتعلّم تلك اللغة ليعرف هذا أو ذاك الكتاب ويلتذّ بما فيه . إنّ في البلاد الإسلامية معادن وكنوزاً ، وإنّ للمسلمين رجالًا نابغين وعلماء أكفّاء عاملين ، وآباء قديرين ، فهل يعرفهم العالم الإسلامي ؟ وهل يعرف عنهم عشر ما يعرف عن بعض علماء المادّة وكتّاب السوء ؟ ! وهل سمع عن آثارهم ؟ وهل عرف أنّ منهم مؤلّفين خلّفوا مجلّدات من الكتب ، يعدّ كل واحد منها
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 159 | محمد الساعدي