عرف أنّ منهم مؤلّفين خلّفوا مجلّدات من الكتب ، يعدّ كلّ واحد منها مرجعاً من المراجع ودليلًا قائماً بذاته لفكرة ناضجة عند المسلمين ؟ ! » .
إنّ تأكيد القمّي على المشروع الثقافي وإعطاءه الأولوية كمحور رئيسي للتقريب يؤكّد لنا استشفاف حركة المستقبل الإسلامي واحتياجاته عنده ، ويتجلّى ذلك في موقفين :
أوّلًا : عدم توجيه الجهود إلى مجال التقريب بين المذاهب الفقهية ، يقول : « لأنّه جهاد في غير الميدان الحقيقي الأولى بالجهاد ، أو على أحسن الفروض هو جهاد في الميدان الأسهل الذي لا يمثّل المشكلة الحقيقية في الخلافات بين المذاهب الإسلامية وبين السنّة والشيعة على وجه التحديد » . أمّا الميدان الصعب الذي أعطاه الشيخ أولوياته فهو « الميدان الثقافي » .
ثانياً : ظهور الحاجة لتعلّم لغات الأُمم الإسلامية وبدء عودة نشاط حركة الترجمة .
وقد بدأ إشباع هذه الحاجة بإنشاء أقسام لدراسة لغات الأُمم الإسلامية بالجامعات الكبرى المصرية وبعض الجامعات الإقليمية ، وتغطّي هذه الأقسام مراحل الليسانس والدراسات العليا والماجستير والدكتوراه ، وفي ظلّ نشاط هذه الأقسام بدأت العودة لحركة الترجمة وإن كان مقتصراً على الجوانب الأدبية فقط ، كما ازدهرت المؤتمرات والندوات التي تناقش أبحاثها قضايا الدراسات اللغوية والأدبية بين الأُمم الإسلامية . وعلى الرغم من وجود تقدّم في قنوات الاتّصال بين العالم الإسلامي ، إلّاأنّه يوصف بأنّه بطيء ، فالعالم الإسلامي لا يزال يعاني [ من ] « تغييب قنوات الاتّصال بين العالم العربي الإسلامي والعالم الإسلامي الفارسي والهندي والتركي والآسيوي بوجه عامّ » ، كما يقول القمّي . ولم يكن اهتمام القمّي ب « المشروع الثقافي الإسلامي » من أجل التقريب فقط ، بل كان أيضاً لمواجهة « المشروع الثقافي الغربي » الذي ظهر في حركتين رئيسيتين : الاستشراق ، والتغريب . . وعلى الرغم من اختلاف طريقة عمل هاتين الحركتين ، إلّاأنّهما اتّفقتا في اختراق الثقافة الإسلامية وإضعاف المسلمين عقائدياً .
( انظر ترجمته في : رجالات التقريب : 197 - 217 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 : 94 - 97 و 194 ) .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 163
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٦٣