تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
مناقشة القضايا الخلافية بصورة علمية أكثر ممّا يدعو العقل المسلم إلى التحرّر من أغلال التقليد والجهل اللذين تلازمانه منذ عهود ليست ببعيدة ، ويتمنّى له أعداؤه أن يظلّ فيها لعهود أكثر وأكثر . كما يساهم هذا المنحى العلمي أيضاً إلى توظيف حالة من الحوار الإسلامي - الإسلامي الذي يعتبر من القواعد الأساسية لأيّفكرة أو مشروع نهضوي . وبعد أن يسرد الشيخ القمّي كيفية بناء قصر الثقافة الإسلامية والذي اشترك في تشييده السنّة والشيعة بل وطوائف المسلمين جميعهم ، يشير إلى ذلك « الجهل » الذي أدّى إلى انشطار التراث انشطاراً عنصرياً ، ويكشف القمّي عن الدور الجديد الذي يمكن أن تلعبه ثقافتنا في التقريب ، يقول : « فلو أنّنا فتحنا صدورنا من جديد ، واعتبرنا الثقافة الإسلامية مجموعة يكمل بعضها بعضاً ، وتفاهمنا فيما بيننا على هذا الأساس ، وأدركنا أنّ هذه الثقافة إسلامية بُنيت على أن تكون للإسلام قبل كلّ شي ، وليست ملكاً لفرد ولا لمذهب أو طائفة ، كما أنّها ما أُوجدت لتكون عنصرية ، لجدّدنا بناء هذا القصر المنيف ، ولمحونا عن كلّ طائفة باطل الاتّهامات الموجّهة إليها ، ولأخرجنا من بيننا من ليسوا بمسلمين ، كأُولئك الأدعياء الذين انتسبوا كذباً إلى الإسلام وهم معاول هدم في البناء الإسلامي . . إنّ ثقافة إسلامية موحّدة - إذا التفّ حولها المسلمون - كفيلة بتوحيد صفوفهم ، وما دامت هذه الثقافة موجودة فإنّه من الميسور بلوغ هذا الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه » . ويوضّح العلّامة القمّي بعض الجوانب التي ترتبط ب « مشروعه الثقافي التقريبي » : فمنها : أنّ توحيد الثقافة ليس معناه توحيد اللغة ، يقول : « ليس هذا أمراً ممكناً . . ولكنّ المهمّ أن يفهم بعضنا بعضاً ، وهذا ممكن جدّاً إذا وجد في البلاد العربية مثلًا رجال يعرفون لغات الآخرين وعند الآخرين من يعرف العربية ويتحدّث بها » . ومنها : الترجمة ، يقول : « ففي البلدان الإسلامية معادن وكنوز وإنّ للمسلمين رجالًا نابغين ، وعلماء أكفّاء عاملين ، وأُدباء قديرين ، فهل يعرفهم العالم الإسلامي ؟ وهل يعرف عنهم عشر ما يعرف عن بعض علماء المادّة وكتّاب السوء ؟ وهل سمع عن آثارهم ؟ وهل