تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
يقول : « لقد جاء التقريب على أساس فكرة التعارف العلمي ، وأوجد مركزاً لمن يريد أن يعرف كثيراً أو قليلًا عن المذاهب الإسلامية . . . إنّ من غايات التقريب أن يعرف المسلمون بعضهم بعضاً . وإنّ أوّل من يجب عليهم التعارف هم العلماء وأهل الفكر في كلّ طائفة ، والعلم لا يصادر ولا يكتم ، فلا بأس على الشيعة أن يعلّموا علم السنّة ، وهم يدرسونه فعلًا ، وكثير من مجتهديهم يتوسّع في درسه ويتعمّق في بحثه ، ولا بأس على أهل الأزهر أن يعلّموا علم الشيعة ، بل ذلك واجبهم الذي يدعوا إليه الإخلاص العلمي ، ولا يكون النظر تامّاً إلّا به . . . » . وعلى الرغم ممّا قد يتصوّره البعض من « نخبوية فكرة التقريب » واقتصارها على العلماء فقط ، فإنّ الشيخ القمي ينفي ذلك ، بل يرى « أنّ فكرة التقريب ليسب فكرة جماعة بذاتها مركزها دار التقريب ، وإنّما هي فكرة كلّ مناصر لها في أيّ بلد من البلاد ، وإنّ أيّة دار تلقى فيها محاضرة أو يجتمع فيها مؤتمر أو غير ذلك لتعريف المسلمين بعضهم إلى البعض لهي دار التقريب » . ويضع القرآن الكريم قضية التعارف بين البشر في مكانها الإنساني الهامّ :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
( سورة الحجرات : 13 ) . فالمعرفة بين البشر تساهم في كلّ الكثير من المشكلات التي تنشأ بسبب الجهل . . يقول القمّي : « فكثيراً من الخلافات تحلّ في ظل التعارف : إمّا لأنّها نشأت - أي : الخلافات - عن اعتقاد الطائفتين خطأً أنّ الأُخرى تعتقد أُموراً يتّضح بعد التعارف خطأ نسبتها إليها ، أو لأنّها جاءت نتيجة دليل معقول أو أصل مقبول فتقبلها الأُولى ، أو لأنّها تستند إلى أساس وأدلّة أن لم يكن مقبولة عند الأُولى فقد ثبت عندها اعتبارها ، وعندئذٍ تلتمس عذراً لمن يعمل بها . . . » . إنّ هذا « المنحى العلمي » الذي تنبّه إليه الشيخ القمّي من شأنه أن يضع كلّ قضايا الخلاف موضع الطرح والبحث العلمي ، كما يوفّر للمسلمين التفكير الحرّ الذي يعتمد على طرح العصبيات والأوهام التي وضعت على العقل المسلم فترات طويلة . وهو لا يدعو إلى