تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وللسيّد الحكيم توجّهات تقريبية واضحة المعالم ، تبرز من خلال نشاطاته في مجال التدريس مثلًا ، حيث درّس القواعد الفقهية المقارنة وعلم أُصول الفقه المقارن سنوات عديدة ، وكذلك في مجال التأليف ، حيث ألّف عدّة كتب تقريبية ، كالأُصول العامّة للفقه المقارن ، والقواعد العامّة في الفقه المقارن ، وفكرة التقريب بين المذاهب ، وكذلك في مجال المشاركة الفاعلة في عدّة ندوات ومؤتمرات إسلامية في الباكستان والعراق ومصر وسوريا والجزائر . وكان يدعو دائماً إلى إقرار الأُخوّة والودّ بين أبناء المذاهب الإسلامية وإلغاء التعصّب المؤدّي إلى التفرقة والتشرذم . ولمنهج السيّد الحكيم في باب المقارنة المذهبية خصائص معيّنة ، منها : استقراء النصوص وتتبّع أدلّتها عند جميع الأطراف والتماس كيفية دلالتها عندهم ، وتقويم هذه الأدلّة وإقرار ما كان ملزماً بالحجّية ، والتزام الموضوعية - وذلك بمعنى : تجرّد الباحث من الرواسب والقناعات السابقة واتّباع ما يقود إليه البحث العلمي من نتائج - في عرض الرأي أو في بيان الأدلّة عليه وكذلك في مناقشته ، واعتماد المصادر الأصلية عند أصحاب كلّ اتّجاه أو مذهب فقهي لا المصادر الثانوية أو الحاكية . ومن ثمّ يمكن ترتّب الثمرات التالية للمنهج المذكور : تقديم الطريقة المثلى لمن يتصدّى لمهمّة التقريب ، وذلك عن طريق معالجة الأُصول والمباني بأُسلوب علمي رصين ممّا من شأنه تفهّم المباني وتقريب وجهات النظر ، ووضع الأُسس السليمة للاحتجاج والمناقشة الموضوعية ممّا يبعد الأُسلوب الجدلي المثير ، ونقل الدراسة الفقهية من مرحلة الدراسة المبسترة وإطار علم الخلاف إلى محلّ الدراسة الفقهية المقارنة وفق المنهج العلمي الحديث ، والكشف عن أصالة الكثير من آراء مختلف المدارس الفقهية ومدى قيمتها العلمية والعملية وبخاصّة ما يتّصل بالفقه الجعفري ، والكشف كذلك عن مساحات الاتّفاق التي هي أكثر من مساحات الاختلاف . ( انظر ترجمته في : الذريعة 13 : 5 ، معجم مؤلّفي الشيعة : 140 ، مع علماء النجف الأشرف 2 : 558 ، المنتخب من أعلام الفكر والأدب : 421 ، رجالات التقريب : 86 - 92 و 357 - 364 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 : 92 - 94 ) .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 156 | محمد الساعدي