تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والاعتقادات والأفكار الموحّدة للمجتمع ، بل ربّما يصبح سبباً لأشدّ الخصومات والنزاعات في أوساط أبناء مجتمع أو مجتمعات عديدة لديها عناصر مشتركة كثيرة في عمق أفكارهم وعقائدهم ؛ لأنّ الاعتقادات والتطلّعات تفسّر هدف الحياة الإنسانية وفلسفتها ، فاللعب بها بواسطة بثّ الفرقة اللامعقولة بين الناس للوصول إلى الاقتدار يعتبر أبشع طريق لا إنساني لدى طلّاب السلطة . فعليه يمكن القول بصراحة : إنّ الاختلاف في مسيرة التنافس البنّاء أفضل عنصر لتطوّر المعرفة ، والعمل بدونه سوف لا تكون له حركة تكاملية في حقلي الحقيقتين المذكورتين « المعرفة والعمل » ، ولا توجد في الإسلام أوامر تدعو المسلمين إلى النشاط الدماغي الموحّد والوصول إلى نتيجة واحدة من جهة أُخرى ، فالإسلام يشدّد على الدراسة والجهد والاجتهاد الدائمي والمستمرّ . وهذا الشقّ الثاني لا يتحقّق إذا لم يبرز الاختلاف ، فلذا أنّ اختلاف الآراء يعتبر ظاهرة طبيعية معلولة لحيوية المعارف الإسلامية ، لكن هذا الاختلاف لا بدّ وأن يقع في طريق التنافس البنّاء وليس في النزاعات الهدّامة ، وربّما يستغلّ هذا التنافس الإيجابي من قبل أصحاب السلطة بتحويله إلى نزاعات توجب الركود والسقوط المدمّر بدلًا من السير نحو التطوّر والكمال . أمّا الخلافات اللامعقولة القائمة لتسلّم السلطة واستخدام القوّة فهي سطحية وزائلة وغالبيتها تكرارية ، كالكتب المؤلّفة لإيجاد الاختلاف بين السنّة والشيعة في عالمنا المعاصر ، وغالباً هذه الكتب توجب السخرية والأسف عند النخب والعلماء الإسلاميّين ، وتأثيرها على البسطاء مقطعي ومنسي وزائل . ومن جهة أُخرى كلّما أشعلوا نار فتنة الاختلاف في مكان ما حرقت نارهم أغصاناً فتية في حدائق الخالق ، لكنّها أضاءت نوراً للعلماء ليكتشفوا الزوايا الخفية والأبعاد الأُخرى للمعارف الإسلامية تحت أضواء ذلك النور ، وتفضح نيّات المفرّقين بشكل أوضح . كلّما وجدت قضية واقعية وصحيحة وكلما هاجمها المغرضون ترتفع قدراتها التدافعية ويتوسّع سطحها وأبعادها وتتّضح أكثر فأكثر ، وهذا الأمر على عكس ما يهدف إليه المغرضون » . ( انظر ترجمته في : المنتخب من أعلام الفكر والأدب : 414 ) .