والجهاد والأبواب الاقتصادية والجزائية الأُخرى « الحدود والديات » وغيرها الكثير ، فهو أمر بديهي وفي غنى عن الذكر .
على كلّ حال ، بإمكاننا تقسيم الاختلاف إلى نوعين :
ألف : الاختلاف المعقول ، فهو ناتج عن نوعية المعلومات والقدرات ، خصوصاً النبوغ وكافّة المواقف الطبيعية القانونية التي يتّخذها الأفراد اتّجاه الحقائق . . على سبيل المثال :
اختلاف الرأي في فهم واقع عالم الوجود وفقاً لرؤية عملية وفلسفية . فهذا هو الاختلاف المعقول ، فهو ليس فقط غير قابل للإنكار والترديد فيه ، بل يوجب اتّساعاً وتعميقاً أكثر في المعارف البشرية . فالحديث المعروف القائل : « اختلاف أُمّتي رحمة » يشير إلى هذا النوع من الاختلاف وفقاً لهذه الرؤية . فإنّ الأكثرية الساحقة الغالبة من علماء الإسلام لهم آراء مختلفة في العلوم العديدة كالفقه والأُصول وفهم الحديث والفلسفة والكلام والأدب وغيرها ، ولم يتّهم أحدهم الآخر بالخروج عن الإسلام . لو راجعنا التاريخ الإسلامي سوف نجد أنّ كثيراً من العلماء درسوا على علماء يخالفونهم في الرأي ، وقد شرح بعضهم كتب البعض الآخر . . مثلًا : كتاب « تجريد الاعتقاد » تأليف خواجة نصير الدين الطوسي أحد كبار علماء الشيعة شرحه ملّا علي القوشجي من علماء السنّة ، وكتاب « المحجّة البيضاء » لملّا محسن فيض من مشاهير علماء الشيعة جاء في شرح ودراسة كتاب « إحياء العلوم » للغزالي من مشاهير علماء السنّة ، وأنا أيضاً قمت بشرح أفكار جلال الدين محمّد مولوي لسنين متمادية .
ب : الاختلاف اللامعقول ، وهو عبارة عن : اختلاف ناتج عن عناصر انحرافية وغير قانونية كاتّباع الهوى ، ومن أبرز تجلّياتها الأنانية والتظاهر وطلب الشهرة . . على مدى التاريخ هناك أفراد أرادوا الشهرة لأنفسهم ورفعوا شعار حرّية الفكر والإرادة والبيان ، لكنّهم في الحقيقة تحرّكوا حبّاً للقدرة ، الحبّ الذي يكشف منتهى ضعف الإنسان ، كما نلاحظ في صانعي ومروّجي المذاهب الكاذبة أنّهم استخدموا عناصر الاقتدار الكاذب في التاريخ لزرع الاختلاف في اعتقادات المجتمع ، فهذا التيّار ليس فقط يقوم بتشتيت الأفكار
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 153
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٥٣