تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
السليم ، وفي الكتب الفلسفية والكلامية جاءت الدراسات عنها بشكل تفصيلي . فإنّ هذه الأُصول والأركان والأجزاء في منظومة وحدوية عالية لإيصال القدرات الإنسانية إلى الفعلية ، وما هي إلّاالدين الفطري الذي أوحاه اللَّه إلى نبيّه إبراهيم الخليل عليه السلام :
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ »
( سورة الحجّ : 78 ) ، وهناك آيات أُخرى في القرآن الكريم تدلّ على أنّ دين إبراهيم هو الدين الفطري الذي نزل على جميع الأنبياء عليهم السلام :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ »
( سورة الشورى : 13 ) ، والأمر القطعي هو أنّ الفطرة الإنسانية في منطقة « هكذا يكون » حقيقة لا غبار عليها ، فهي كذلك في منطقة « هكذا ينبغي أن يكون » الواصلة إلى الشخصية المثالية « النفس المطمئنة » ، حقيقة لا غبار عليها أيضاً . فإنّ تجزئة الفطرة الشخصانية وانهدامها دليل على عدم القدرة للعبور عن ساحة القوانين الجبرية والمادّية غير الواعية في مجرى التجزئة والتركيب ، وكلّما تعالت وارتفعت الشخصية اقتربت إلى الوحدة المتعالية . الانتباه الدقيق والجادّ إلى اتّحاد الحقائق الإنسانية المتعالية التي جسّدت في شخصية إبراهيم عليه السلام عملًا بعللها وأسبابها استوجب اتّصافه بالصفات الإنسانية المتعالية ، وقد نسبها اللَّه سبحانه إلى خليله إبراهيم عليه السلام في قرآنه المجيد ، فهذا الاتّصاف بهذه الصفات دليل قاطع على أنّ إبراهيم عليه السلام لاعتقاده بالأُصول والحقائق المتعالية في الدين والعمل بجميع التكاليف الدينية المكلّف بها أصبح مستحقّاً للإمامة الإلهية العامّة ، ودينه أصبح النصّ الأساسي لجميع الأديان السماوية ، ولأنّ الإمامة هي أعلى الكمال لذا أبرزت وحدة الشخصية في أعلى انسجام للصفات الفاضلة . نظراً للجذور الأصلية للأُمّة الإسلامية والنصّ المشترك الذي ليس فقط هو عامل وحدة جميع المذاهب والفرق الإسلامية ، بل لا بدّ وأن يكون عامل التنسيق بين جميع الأديان التوحيدية الإبراهيمية ، فالاختلاف غير مسموح له أن يخلّ بالعيش المشترك
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 151 | محمد الساعدي