المعقول بين أبناء الديانات التوحيدية ؛ لأنّ النصّ المشترك بإمكانه أن يؤمّن الحياة الإسلامية المعقولة . إضافة إلى الآيات الواردة في القرآن الكريم الداعية إلى اتّباع الديانة الإبراهيمية ، هناك آيات تبيّن الأرضية المشتركة لجميع أصحاب الديانات المحقّة :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »
( سورة آل عمران :
64 ) . والملحوظ أنّ مع كلّ ما ورد من نصوص مشتركة وجذور مشتركة بين الأديان التوحيدية هو أنّ الاختلاف برز إلى منصّة الظهور ، لا شكّ أنّ الاختلافات النظرية في الأُمّة ظاهرة طبيعية ، كما أنّ الاختلاف النظري فيما بين النخب الفكرية من الظواهر البديهية في طريق المعرفة المتكاملة ، فإنكاره والترديد فيه إمّا ناتج من عدم الاطّلاع أو عدم القدرة على المواجهة الفكرية للمسائل النظرية ، فهو ظاهرة متفشّية ، بحيث من غير الممكن أن تجد اثنين من العلماء في مادّة من العلوم يتّفقان في جميع التعاريف ومواد الاستدلال والطرق . مع هذا هناك من الأُصول الكلّية ما هو متّفق عليه لدى العلماء في المباحث النظرية ، سواء في العلوم أو الفلسفة أو الأخلاقيات أو الحقوق والاقتصاد أو السياسة والفنّ والأدب و . . .
لو كان اختلاف الرأي في تفسير وتطبيق تلك الأُصول الكلّية بعيداً عن الأغراض الشخصية والحيل المصطنعة لما توجّه أيّ ضرر إلى اتّفاق الآراء على الأُصول الكلّية المشتركة ، بل يوجب الدقّة وكثرة التوسّع في المعارف المتعلّقة والاستفادة أكثر من هذه الأُصول الكلّية . فالتاريخ الإسلامي شاهد على كثير من اختلاف الآراء والنظريات ، وما دام هذا الاختلاف لم يخلّ بالأُصول الكلّية المشتركة فهو متداول ولا ضير فيه ، بل يعتبر أمراً ضرورياً لا مناص منه ، وحتّى في الأُصول الكلّية المشتركة ، كالتوحيد والنبوّة والقيادة بعد النبي والمعاد وصفات اللَّه والقرآن أيضاً ، توجد دراسات نظرية متفاوتة ، ولم تكن في الغالب موجبة لتكفير العلماء بعضهم للبعض الآخر ، بل كانت عنصر اتّساع وتعميق للمعارف الحكمية والكلامية ، أمّا الاختلاف في الفروع المتّفق عليها ، كالصلاة والصوم والحجّ