تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ومن هنا كانت دعوته لعلماء المسلمين أن يشاركوا في مساندة هذا النظام بالفقه ، وبالفلسفة الإسلامية ، وبالنصيحة ، وبتحرير الاقتصاد القومي . ولكن أمله خاب في الاشتراكية العربية بعد أن أثبتت التجربة فشل كلّ الشعارات التي رفعتها . وقد تمّ حذف الكثير ممّا كتبه عن الاشتراكية العربية من كثير من كتبه عند إعادة طبعها ، وأصبح لا يؤمن إلّا بحلول إسلامية خالصة . وقد وقف الدكتور البهي موقفاً صارماً ضدّ تيّار الفكر المادّي التاريخي « تهافت الفكر المادّي التاريخي » 1975 م . وقد بيّن في هذا الكتاب مدى تخلّف الفكر الماركسي اللينيني وإفلاسه في تحقيق العدالة الاجتماعية ، ومدى بعده عن إيجاد مجتمع إنساني عديم الطبقات ، ومدى نفاذه في الاحتفاظ بالسلطة عن طريق استخدام الإرهاب والتعذيب والتجويع والإذلال . فالتقدّمية التي يدّعيها لا صلة لها بالتقدّم في إنسانية الإنسان ، وهو إذ يدّعي العدالة يحقّق الظلم ، ويخلق طبقة بدل طبقة ، ويحارب الدين ، ويمنع المجتمع الماركسي أن يطل على الفكر الإنساني الآخر غير الماركسي . وكما وجّه الدكتور البهي نقده للفكر الماركسي وجّه أيضاً سهام نقده للفكر الغربي الاستعماري الذي يريد إبقاء المسلمين في موقع التخلّف . . ومن هنا كان كتابه « الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي » الذي قصد به كما يقول : « بيان السبيل لمن يحرص في الشرق الإسلامي على الاستقلال في التفكير وفي السياسة من مفكّري الإسلام وزعماء السياسة بينهم . وهذا السبيل ليس هو سبيل الغرب الذي يدعونا إليه ؛ لأنّ في سبيل الغرب قبول الاستعمار والمذلّة والدعوة إلى التخلّف ، وإنّما هو سبيل الشرق « الإسلامي » الذي يريد أن يتحرّر من استعمار الغرب وإذلاله وحرصه على أن يبقى متخلّفاً » . ولم يكن الدكتور البهي يترك فرصة إلّاويهاجم بشدّة الفكر المادّي في مختلف أشكاله وصوره . وهذا ما يلحظه المرء بوضوح في معظم كتبه ، حتّى مؤلّفاته في تفسير القرآن الكريم راح يبيّن فيها أنّ الوحي المكّي قد حارب مادّية الفكر التي كانت تسيطر على عقول العرب المكّيّين ، وما المادّية المعاصرة إلّاشكل آخر من أشكال المادّية لا يختلف في