قوم على كيانه ، كقوم أو جماعة إلّاما يوصف باسم الشرّ في الجماعة .
فطبيعة تعداد الأفراد لأيّ قوم توحي بالسعي إلى الوحدة بينهم ، وفي الوحدة يرى كلّ قوم مضى الخير له كما يرى الشرّ في بقائه منثوراً غير موحّد على أمل وغاية ، وإذاً التعدّد في القوم أساس الوحدة ، والشرّ فيه أساس الخير ، والعالم وهو متعدّد كبير يسعى للوحدة ؛ لأنّ أيّ كائن فيه يسعى إلى الوحدة بحكم ما فيه من ازدواج واثنينية ، أو في صيرورة العالم إلى الوحدة ينتهي به الأمر إلى الخير ؛ لأنّ الخير ليس أكثر من إضعاف معنى التعدّد في الكائن ، وبالتالي في العالم والوجود كلّه ينتهي حتماً إلى الوحدة وفيها خيره أو هي والخير سواء ، والوحدة إذاً منشودة للإنسان بطبعه وللأُسرة يتبعها ، وللقوم بطبيعته وللعالم بطبعه ، ولولا أنّ التعدّد هو طبيعة كلّ أمر من ذلك لما هدف كلّ واحد منها للوحدة ، فالتعدّد أمارة ودليل على الوحدة ، فالوحدة والخير قمّة الوجود أو مطلوب كلّ كائن فيه ، ولأنّها العنصر الباقي فيه كانت أسمى كائناته ، إن اتّجه إليها الإنسان يتّجه بطبيعته ، وإن ميّزها في الوجود ميّزها لا عن رغبة وهوى ، بل عن ضرورة من واقع الوجود نفسه ، وليس تقديسه لها سوى الاعتراف بميزتها ، وليست عبادته للواحد سوى إيمانه بانفراده بالبقاء . والدين عبادة ، إذاً هو من ضروريات الحياة أو الوجود ، وأسمى الأديان ما كان معبوده الواحد الباقي ، وخير المذاهب والاتّجاهات ما دعا إلى الوحدة » .
( انظر ترجمته في : موسوعة ألف شخصية مصرية : 497 - 498 ، تتمّة الأعلام 2 : 133 - 134 ، إتمام الأعلام : 402 ، النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين 3 : 347 - 358 ، موسوعة أعلام الفكر الإسلامي : 919 - 923 ، نثر الجواهر والدرر 2 : 2029 - 2031 ، المعجم الوسيط فيما يخصّ الوحدة والتقريب 2 : 89 - 92 ) .
محمّد بو سليماني
محمّد بو سليماني : داعية مجاهد من أهالي الجزائر .
ولد بالبليدة سنة 1941 م ، وتعلّم القرآن الكريم وعلوم العربية ، وشارك في الثورة التحريرية الكبرى ولمّا يجاوز السادسة عشرة ، وعمل في حقل التعليم ، واعتقل ، ثمّ أُفرج