البشير صفر في التاريخ ، فكانت تغصّ بهم القاعة الكبرى للجمعية .
وبرز دور هذا الأُستاذ المصلح العملي بسدّ الثغرات وحسن التوجيه للطلبة في مجالات الحياة ، حتّى نال الزعامة المطلقة والإجلال الكبير من الشبيبة الصادقية وطلبة الجامع الأعظم جميعاً .
ويعدّ هذا المصلح أحد العلماء المصلحين الذي تأثّر بهم العلّامة محمّد الطاهر ابن عاشور وسار على خطاهم .
ولد البشير صفر بتونس سنة 1863 م ، وهو أصيل المهدية ، تعلّم بجامع الزيتونة ، وانتسب إلى تلاميذ الفوج الأوّل للمدرسة الصادقية . توجّه في بعثة إلى فرنسا لمواصلة دراسة الهندسة والرياضيات ، غير أنّه انقطع سنة دخول الاستعمار الفرنسي في صائفة عام 1881 م ، ودخل الإدارة التي كانت تشكو ضعفاً واضحاً ، وعند استقراره بتونس ساهم في تأسيس جماعة الحاضرة . كما كان البشير صفر المؤسّس الحقيقي للجمعية الخلدونية التي تداول على رئاستها مع محمّد الأصرم .
أمّا على الصعيد الإداري فقد أشرف البشير صفر على قسم المحاسبات بالوزارة الكبرى بين عامي 1882 م و 1891 م ، ثمّ تولّى مسؤولية أموال الأوقاف وحساباتها ، وسمّي بذلك رئيساً لجمعية الأوقاف في عام 1900 م ، وبقي بها حتّى سنة 1908 م موعد تعيينه على رأس عمالة سوسة .
توفّي إثر عملية جراحية أُجريت له في عام 1917 م . وقد ترك بعض المؤلّفات ، منها :
مفتاح التاريخ ، الجغرافيا عند العرب .
يقول الأُستاذ أبو زيان السعدي : « حاولنا في المقالين السابقين التعريف بكتاب « مفتاح التاريخ » للأُستاذ محمّد البشير صفر بمناسبة ظهور طبعته الثانية بتحقيق وتقديم المؤرّخ الأُستاذ حمادي الساحلي رحمه الله ، كما حاولنا إضاءة جوانب من شخصية وفكر ونشاط صاحبه في حقول الإصلاح الفكري والتربوي والعلمي والثقافي ، ممّا كان له دوره البارز في نشر الوعي بحقيقة الذاتية التونسية العربية الإسلامية ، وتوفّرها على عناصر أصيلة من قيم
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 134
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٣٤