هذا ، ويشيد الإمام البشير بالعلماء الحقيقيّين الذين هزّوا النفوس الجامدة ، وحرّكوا العقول الراكدة ، قوّالون للحقّ لا يخافون في اللَّه لومة لائم . ويكتب بمناسبة الاحتفال بذكر الإمام جمال الدين الأفغاني الأسد آبادي عام 1957 م قائلًا : « إنّ البرّ بأنفسنا أن نذكر مع كلّ شارقة عظماءنا ومصلحينا الذين كان لهم أثر مشرق في تاريخنا ، وأن نحيي ذكرياتهم ؛ لنحيا بها ، ونأخذ العبر منها ، وندعلها دليلنا إذا اظلمّت علينا السبل ، وقدوتنا إذا أعوزنا الإمام القائد . . » .
يقول أحد المفكّرين : « كان الإسلام هو المرجعية الأُولى بل المرجعية الوحيدة للإبراهيمي وجماعته ، وهو أمر طبيعي لا غرابة فيه ولا دهشة منه ، بل الغريب أن تكون له مرجعية أُخرى غير الإسلام ! فالرجل عالم مسلم ، حفظ القرآن منذ صباه ، وقرأ الحديث ودرس التوحيد والفقه والأُصول وسائر علوم الإسلام ، ونبغ فيها ، وأمسى معلّماً لها وداعياً ، فلا يتصوّر منه أن يتّخذ مرجعاً غير الإسلام . ولكن ما مفهوم الإسلام الذي يؤمن به الشيخ ويدعو إليه ويذود عن شبهات المرتابين وأكاذيب المفترين ؟ إنّه ليس الإسلام الذي شابته شوائب الأزمنة والأمكنة والأعراق المتباينة ، فكدّرت صفاءه وغبّشت ضياءه . . إنّه ليس للإسلام مذهب من المذاهب ، ولا طائفة من الطوائف ، ولا قطر من الأقطار ، ولا عصر من الأعصار . . إنّه « الإسلام الأوّل » إسلام القرآن الكريم والسنّة الصحيحة ، إسلام الرسول الكريم وصحابته الميامين وتلاميذهم الأخيار من التابعين . . إنّه إسلام القوّة لا الضعف ، وإسلام التجديد لا الجمود ، وإسلام الحرّية لا القيود ، وإسلام القوّة والكرامة لا الذلّة والمهانة . لقد حرص الإبراهيمي أن يبيّن باستمرار رسوخ الإسلام في الجزائر رسوخ الجبال الشمّ ، وأنّه أصل أُصول حياتها ، وأنّه منها بمثابة الروح من الجسد ، إذا انفصل أحدهما عن الآخر فمعناه الموت . يقول في مقالة له : « إنّ الاسلام في الجزائر ثابت ثبوت الرواسي ، متين القواعد والأواسي ، قد جلى الإصلاح حقائقه فكان له منه كفيل مؤتمن ، واستنار بصائر المصلحين بنوره فكان له منهم حارس يقظ ، وأعاد كتابه « القرآن » إلى منزلته في الإمامة فكان له منه الحمى الذي لا يطرق والسياج الذي لا يخرق » . . . » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 131
مساهمون: محمد الساعدي
ص١٣١