تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ويقول الشيخ مختار السلامي - وذلك بعد ذكره لأهمّ ركائز شخصية الإمام الإبراهيمي - : « تكاملت شخصية الإمام محمّد البشير الفكرية والعلمية بكلّ ما قدّمناه ، وقد بدأ يخرج من محيط التلقّي إلى يفاع الإفادة منذ بواكير شبابه في الجزائر قبل أن يرحل إلى المدينة ، وكذلك في المدينة المنوّرة ، فقد كان يجلس إلى الشيوخ للأخذ عنهم ، ويقوم بالتدريس ، ويأخذ عنه طلبة العلم . وقد تتبّعت كثيراً ممّا جاد به قلمه وجرى على لسانه ، فتبيّن لي أنّه رحمه الله يصدر عن ثوابت لا تكاد تخفى فيما كتبه ونشره وحاضر به وقرّره ، لا تكاد تتمثّل هذه الثوابت في : أوّلًا : القرآن الكريم ، لقد ألِفَ القرآن الكريم وألَفَهُ القرآن ، وامتزجت روحه ومداركه بحقائقه ، وصقل ذوقه وفكره بأُسلوبه وبيانه ، وأثرت لغة القرآن زاده اللغوي ، فالكلمات القرآنية المشحونة المدوّية المزلزلة تتأتّى له أنيسة طبعه وكلامه ، والحجج القرآنية تسرع إليه تتنزّل في منزلتها غير نابية ولا مفتعلة ، فإذا هي قوّته المؤيّدة في الدعوة والبيان ، وسلاحه الماضي في إفحام خصومه ، وسريان سلطان الحقّ الداحض للباطل والشبه والظلم والتعسّف ، والقرآن يحلّي بيانه بما يقتبسه من كلام ربّ العزّة ، فيدخله في النسيج العامّ بقوي إشعاعه وبديع جماله . ثانياً : التمسّك بالدين مصفّى ممّا امتزج به من البدع عبر العصور ، فهو ملتزم بالمنهج الإسلامي المستند إلى السنّة النبوية ، يدافع عنه ويعلنه إعلاناً واضحاً ، ويرجع دوماً إلى تلكم الطريقة في فهم الدين والدعوة إليه . ثالثاً : إيمانه بالعربية لغة وجامعة وحمّالة دقيق المعاني وأعمق ما يجري في باطن الإنسان من مشاعر وأحاسيس وتفكير . رابعاً : إيمانه بالأُخوّة الإسلامية مع تجذّره في المنبت الجزائري ، فقد كانت قضية الجزائر ومقاومة الظلم الاستعماري وافتكاك الحقّ الجزائري من براثن التسلّط الفرنسي وعمله على أن تبقى الجزائر حرّة مسلمة عربية ، قد استقرّ ذلك في نفسه استقراراً لازمه ولا يكاد يغفل عنه ، ودافع عنه دفاعاً هو هالة من شرف الجهاد يبقى حيّاً وإن تقلّبت الظروف