تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
كلّه : الإيمان باللَّه ، والثقة بنصره ، والإيمان بأنّ الحقّ مع الشعب المجاهد ، وأنّ الباطن مع العدوّ والمستعمر ، وأنّ الحقّ لا بدّ أن ينتصر على الباطل
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ »
( سورة الأنبياء : 18 ) ، كان لا بدّ من غرس العزّة في الأنفس ، واليقين في السرائر ، والأمل في القلوب ، والبغض للذلّ والخنوع ، والشعور بالسيادة ، والتوق إلى الحرّية » . ويرى الشيخ مختار السلامي رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في تونس سابقاً أنّ آراء الإصلاح كانت إحدى ركائز شخصية الإمام الإبراهيمي ، وجد فيها صدى نفسه ، ومتنفّس ، وصورة أمينة لما بلغته مداركه ، فامتزج بها ، ودافع عنها ، وجعلها إحدى ركائز في الجهاد ، يقول : « لا نزاع في أنّ أوّل صيحة ارتفعت في العالم الإسلامي بلزوم الإصلاح الديني والعلمي في الجيل السابق لجيلنا هي صيحة إمام المصلحين الأُستاذ الإمام الشيخ محمّد عبده ، وأنّه أندى الأئمّة المصلحين صوتاً ، وأبعدهم صيتاً في عالم الإصلاح . . كانت تلك الصيحة الداوية في فم ذلك المصلح العظيم صاخّة لآذان المتربّصين بالإسلام ، ولآذان المبطلين ، ولآذان الجامدين من العلماء » . وفي الحديث عن الدور الإصلاحي للإمام البشير الإبراهيمي يستطرق المفكّر الإسلامي الدكتور محمّد عمارة قائلّا : « إنّ الإصلاح الديني بواسطة العلماء المخلصين هو الذي يجعل لصولة العلماء الأولوية والغلبة على صولة الملك . . وهو الذي يجعل للعلم سلطنته وسلاطين يغالبون ويغلبون سلاطين الجور والفساد . . وهو الذي يجعل تجديد الدين السبيل إلى تجديد الدنيا ، وهو الذي يهيّئ النفوس ومن ثمّ المجتمعات لتقبّل السياسات والقوانين والنظم وبرامج الأحزاب والحكومات ؛ لأنّها جميعاً آليات لإشاعة الأُصول وترسيخها في المجتمعات ، وما البدء بعكس هذا المنهاج - أي : تقديم الفروع على الأُصول والاكتفاء بسياسات الفروع في تجديد الثوابت وتأكيد الهويات - إلّاحرث في البحر ، ونقش على الماء ، وبناء في الهواء ، مهما حسنت نوايا الذين ينحرفون إلى هذا السبيل » .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 130 | محمد الساعدي