تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ونبذ الظلم والإجحاف وبثّ الوعي في عقول أبناء أُمّتهم والإيمان في قلوبهم . والإصلاح أيضاً كان شعار المستعمرين الغزاة الذين قتلوا العباد وخرّبوا البلاد ونشروا الفساد ونهبوا الثورات وزرعوا الفرقة والشتات باسم الإصلاح وأسقطوا الدولة الإسلامية وحوّلوا الوطن الإسلامي إلى دويلات والأُمّة الاسلامية إلى شعوب ، تُفتَرَس كلّ يوم من سبع استعماري ضارّ ، تحت عناوين مختلفة كالقومية تارةً والشيوعية أُخرى والديمقراطية . . وما إلى ذلك من وجوه وصور مبرّزة لما يسمّونه الطغاة والغاصبون بالإصلاح الذي ليس هو إلّاالإفساد الاجتماعي والثقافي والحضاري بكلّ ما تحمل الكلمات من معانيها . فما زالت الصرخة الإصلاحية للإمام البشير الإبراهيمي تدوّي في سماء الأحرار والمصلحين من بعده : « يا ويح الجهلة ، أيريدون من كلمة الإصلاح أن نقول للمسلم قل : لا إله إلّااللَّه مذعناً طائعاً ، وصلّ لربّك أوّاهاً خاشعاً ، وصم له مبتهلًا ضارعاً ، وحجّ بيت اللَّه أوّاباً راجعاً ، ثمّ كن ما شئت نهبة للناهب ، وغنيمة للغاصب ، ومطية ذلولًا للراكب ؟ ! إن كان هذا ما يريدون كلّا ، ولا قرّة عين ! وإنّما نقول للمسلم إذا فصّلنا : كن رجلًا عزيزاً ، قوياً ، عالماً ، هادياً ، محسناً ، كسوباً ، معطياً من نفسك ، آخذاً لها ، عارفاً بالحياة ، سبّاقاً في ميادينها ، صادقاً ، صاراً ، هيّناً إذا أُريد منك الخير ، صلباً إذا أُريد منك الشرّ . ونقول به إذا أجملنا : كن مسلماً كما يريد من القرآن ، وكفى » . وعن دوره الإصلاحي في المجتمع الجزائري يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي : « وكان هدف الشيخ الإبراهيمي من عمله الإصلاحي الكبير الذي بدأه مع ابن باديس ورفقائه في الدرب ، هو إعداد الشعب الجزائري المسلم ليوم لا ريب فيه ، وهو يوم التحرّر من الاستعمار الفرنسي الاستيطاني المتغطرس الذي طال ليله وطمّ سيله . ولن يحرّر الوطن الجزائري من نير الاستعمار إلّاالشعب الجزائري ، ولن يتمّ ذلك إلّاإذا حرّرنا نفسية الشعب من الخنوع للمستعمر ، ومن التبعية لثقافته ، ومن اليأس من مقاومته . وحينئذٍ سيتحوّل هذا الشعب كلّه إلى جنود للكفاح ، بل إلى أبطال تنشد الجهاد والاستشهاد ، حين تحلّ العقدة ، وتتحكّم العقيدة ، وتتضّح الغاية ، وتستبين الطريق ، وتستحكم العزيمة ، ويسود قبل ذلك