تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
إنّنا نتحدّث عن ظرفية زمنية حرجة جدّاً على الأُمّة الإسلامية ، وترتبط بالدرجة الأُولى بأهمّ المتغيّرات الدولية التي يشهدها العالم ، والتي اندلعت أو برزت بعد العديد من المحطّات الدموية بدءاً على الخصوص ممّا حصل يوم 11 / سبتمبر / 2001 م ، ونهاية بآخر عملية دموية تمّت في المنطقة العربية ، أي : أحداث ومنعطفات وصمت التأريخ بكلّ التداعيات التي تلتها ، سواء كانت سياسية أو استراتيجية أو دينية أو ثقافية . . ولكن يبقى أهمّ هذه التداعيات بالنسبة لنا شنّ الإدارة الأمريكية حروباً على دول إسلامية ذات سيادة ، حيث تمّ إسقاط نظامي أفغانستان والعراق ، مقابل استمرار الضغوط على أنظمة أُخرى في الشرق الأوسط . ومن بين التداعيات الأُخرى هناك تصاعد الضغوط الأمريكية على الدول العربية والإسلامية من أجل تعديل وتغيير المناهج الدراسية ، وخاصّة المناهج المتعلّقة بتدريس المناهج والمقرّرات الدينية إلى درجة أنّ قراءة الآيات القرآنية في شاشات الفضائية العربية أصبحت تتحاشى قراءة الآيات التي تتعرّض لليهود والنصارى ، بل وامتدّ الأمر إلى درجة حذف العديد من سور القرآن الكريم في بعض المناهج الدراسية في دول مجلس التعاون ، حتّى بدا أنّنا أمام ضغوط تهدف لأن يتحوّل الإسلام إلى طقوس وعبادات لا بدّ أن تسطّر خطوطها العريضة وأهدافها من قبل الغرب ، وليس من قبل الدول والمؤسّسات الإسلامية . وإذا أخذنا بعين الاعتبار هذه الظروف فليس معنى ذلك أن نتحدّث عن تقريب أخلاقيات الوضع الحالي إلى أخلاقيات عصر الرسالة ، أو نشر مذهب الاعتدال والوسطية والتوازن بشتّى الوسائل فقط من خلال تبنّي الضغوط الغربية وخاصّة الأمريكية ، ولكن نؤكّد على أهمّية هذه الظروف من أجل التحذير من أيّ تنازلات عن ثوابت دينية ، قد يؤدّي التفريط فيها إلى تمييع المفاهيم ، وتبنّي أُطروحات تشوّه مقاصد الإسلام الحنيف » .

محمّد البشير الإبراهيمي

محمّد بشير عمر الإبراهيمي : عالم جزائري شهير ، ورجل من رجال الإصلاح الإسلامي .