وقد كان له إيمان بضرورة تدعيم الوحدة الإسلامية ، وركّز على وحدة الشعور التي ينبغي أن تقود إلى وحدة الموقف عند الأُمّة إزاء قضاياها المصيرية ، ورأى ضرورة الاستعلاء على حالة التمحور حول الذات ( شخصية كانت أم مذهبية أم إقليمية ) والارتقاء إلى مستوى الاهتمام بالكيان الكلّي للأُمّة ، ودعا إلى زجّ الأُمّة الإسلامية في حركة جهادية واحدة تقف وجهاً لوجه أمام قوى الكفر العالمي ومخطّطاته الرامية إلى تجزئة الأُمّة ، حيث يقول في نداء له وجّهه إلى الشعب العراقي : « إنّ الطاغوت وأولياءه يحاولون أن يوحوا إلى أبنائنا البررة من السنّة أنّ المسألة مسألة شيعة وسنّة ؛ ليفصلوا السنّة عن معركتهم الحقيقية ضدّ العدوّ المشترك » .
والمتأمّل في البحوث التي أنجزها الشهيد الصدر يجد مصداقية التقريب والوحدة ، فقد انطلق في دراساته وبحوثه لأكثر القضايا خطورة وحسّاسية من أُفق الإسلام ، وما تمليه مقتضياته وروحه ومنطقه العامّ ، وقام بالتعرّض لدراسات في حقول المعرفة الإسلامية ، تهدف إلى تأسيس قناعات مشتركة بين أبناء الإسلام ، أو تثبت أُسس ومقرّرات شرعية مقبولة تصحّ منطلقاً لقيام دراسات ذات سعة تقريبية ، وتهيئ لتحقيق أرضية وقناعات مشتركة يتحرّك عليها المسلمون الواعون وينطلقون منها جميعاً في عملية المواجهة وفي بلورة المواقف الموحّدة أو الحلول العملية لإشكاليات الحياة المعاصرة .
وقد كان له رحمه الله منهج خاصّ جرى عليه في تأصيل النظريات وتقرير الأحكام ، وهو منهج يقوم على مبدأ « البدائل الاجتهادية » ، والإفادة من آراء فقهاء الأُمّة وعلمائها ، والانفتاح على الآراء الناضجة ، وقد قدم الشهيد كتاب « اقتصادنا » كنموذج على ذلك . وقد استفاد فيه من عدّة مصادر سنّية : « الأحكام السلطانية » للماوردي ، و « المغني » لابن قدامة المقدسي ، و « الأُمّ » للشافعي ، و « المحلّى » لابن حزم ، و « المدوّنة الكبرى » لمالك ، و « نهاية المحتاج » للرملي ، و « مواهب الجليل » للحطّاب ، وغيرها .
والذي يقرأ خطابات الشهيد الموجّهة لأطياف الشعب العراقي يجد بوضوح ما كان يدور في خلد هذا الرجل العظيم من أفكار ورؤى وحدوية وتقريبية .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 116
مساهمون: محمد الساعدي
ص١١٦