موقف الرافض للكيان الآخر ، ولم ير في ذلك مبرّراً لعدم توحّد الأُمّة تحت راية « لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه » العقيدة التي أجمعت الأُمّة على الإيمان بها .
هذا ، وقد كتب السيّد الشهيد الصدر رضي الله عنه في أوائل شبابه بحثاً عن فدك أسماه « فدك في التاريخ » عالج فيه قضية فدك علاجاً موضوعياً فريداً ، ولعلّ أهمّ ما ميّز البحث في إطار ما نحن فيه من معالجة الحواجز النفسية أنّه لم يستعمل عبارات من شأنها جرح عواطف ومشاعر السنّة ، فنراه يعبّر عن الخلفاء بعبارات مناسبة اعتادوها عند ذكرهم لهم ، وهو يريد أن يعبّر عن الأُسلوب الأمثل في كيفية التخاطب بعيداً عن كلّ ما من شأنه تفريق المسلمين أو جرح مشاعرهم أو الإساءة إلى معتقداتهم .
يقول سماحة الشيخ التسخيري : « إنّي وفّقّت للاستفادة من أساتذة كبار وعلماء أفذاذ ، لكنّ أُستاذين جليلين منهم تركا أكبر الأثر في حياتي العلمية والفكرية بل والروحية ، وهما :
الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر ، والمرحوم آية اللَّه الشهيد المطهّري .
ولقد كانا شبيهين إلى حدّ بعيد في كثير من الخصائص ، ومنها : تقارب الشهادتين ، الجهاد حتّى آخر نفس وعن وعي ، التنظير والاتنقال من المفردة إلى القانون ، الموسوعية والتأليف في مختلف الجوانب ، العمق والاستدلال المتين ، الاهتمام الجادّ بالفلسفة الإسلامية وعرضها بشكل واضح وبنّاء ، التضلّع في الفقه ، التعبّد العرفاني ، الولاء لأهل البيت ، الاهتمام بقضايا الأُمّة الفكرية والعلمية ، الصحوة الإسلامية العالمية ، الإصلاح الحوزوي في النجف وقم ، التخطيط المستقبلي لبناء المجتمع الإسلامي المطلوب ، الخلق والتواضع الكامل وخصوصاً للعلم والعلماء ، العمل في سبيل الوحدة الإسلامية ، حبّ ودعم الثورة الإسلامية والإمام الخميني الراحل ، الوقوف بوجه الأفكار اليسارية واليمينية والهجينة وردّ دعاياتها ، إقامة الجسور مع المفكّرين والشباب والجامعات وتغذيتهم بالثقافة الإسلامية الأصيلة ، التجديد في الفكر الديني .
ويمكن تلخيص هدف عملية التجديد الديني عندهما في أمرين :
1 - اكتشاف النظرة الأصيلة للدين في مجمل قضايا الحياة .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 119
مساهمون: محمد الساعدي
ص١١٩