وكان يقول : « أيّها الشعب العظيم ، إنّي أُخاطبك في هذه اللحظة العصيبة من محنتك وحياتك الجهادية ، بكلّ فئاتك وطوائفك ، بعربك وأكرادك ، بسنّتك وشيعتك ؛ لأنّ المحنة لا تخصّ مذهباً دون آخر . . وإنّي منذ عرفت وجودي ومسؤوليتي في هذه الأُمّة بذلت هذا الوجود من أجل الشيعي والسنّي على السواء ، ومن أجل العربي والكردي على السواء ، حين دافعت عن الرسالة التي توحّدهم جميعاً ، وعن العقيدة التي تضمّهم جميعاً . . » . وفي مقطع آخر يقول : « فأنا معك يا أخي وولدي السنّي بقدر ما أنا معك يا أخي وولدي الشيعي . . . إنّ الطاغوت وأولياءه يحاولون أن يوحوا إلى أبنائنا البررة من السنّة أنّ المسألة مسألة شيعة وسنّة ؛ ليفصلوا السنّة عن معركتهم الحقيقية ضدّ العدوّ المشترك . وأُريد أن أقولها لكم - يا أبناء علي والحسين وأبناء أبي بكر وعمر - : إنّ المعركة ليست بين الشيعة والحكم السنّي ، إنّ الحكم السنّي الذي مثّله الخلفاء الراشدون والذي كان يقوم على أساس الإسلام والعدل حمل علي السيف للدفاع عنه ، إذ حارب جندياً في حروب الردّة تحت لواء الخليفة الأوّل أبي بكر ، وكلّنا نحارب عن راية الإسلام وتحت راية الإسلام مهما كان لونها المذهبي . إنّ الحكم السنّي الذي كان يحمل راية الإسلام قد أفتى علماء الشيعة قبل نصف قرن بوجوب الجهاد من أجله ، وخرج مئات الآلاف من الشيعة وبذلوا دمهم رخيصاً من أجل الحفاظ على راية الإسلام ومن أجل حماية الحكم السنّي الذي كان يقوم على أساس الإسلام . . . » .
وممّا لا ريب فيه أنّ هذه الوثيقة تعتبر من أهمّ الوثائق التي يمكن أن تساهم في معالجة الحواجز النفسية بين أبناء الأُمّة الإسلامية ، وذلك لأنّ السيّد الصدر حينما أصدر هذا البيان كان قد صمّم على الاستشهاد في سبيل اللَّه ؛ لإيمانه بأنّ المرحلة الجهادية والسياسية تتطلّب ذلك ، بل كان يهدف حقّاً إلى معالجة مشكلة الفرقة والتشتت من جانب ، وتوحيد الأُمّة في إطار الإسلام من جانب آخر .
وممّا لا شكّ فيه أنّ لهذا التخاطب الأبوي والأخوي أثراً إيجابياً فعّالًا في تمزيق الحاجز النفس وتبديد قوّته ، فما أجمل أن تجد الأُمّة بمختلف مذاهبها قائداً شيعياً بل علماً
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 117
مساهمون: محمد الساعدي
ص١١٧