من أعلامها يخاطب الجميع بروح الأُبوّة والأُخوّة ، فيقول : « أنا لكم جميعاً » .
وذكر السيّد أنّ الخلاف العقائدي والسياسي في إطار الدين لا يجوز أن يحول دون التعاون والتكاتف في سبيل خدمة الإسلام والدفاع عنه . واستشهد لذلك بمثالين : أوّلهما :
ما كان في صدر الإسلام ، حيث قال : « حمل علي السيف للدفاع عنه ، إذ حارب جندياً في حروب الردّة تحت لواء الخليفة الأوّل أبي بكر . . » ، وثانيهما : حينما تعرّض الحكم العثماني لضربات الإنجليز ، فوقف علماء الشيعة إلى جانب الحكم العثماني ، وأفتوا بوجوب الدفاع عنه ؛ لأنّه رافع لراية الإسلام ، فقال : « إنّ الحكم السنّي الذي كان يحمل راية الإسلام قد أفتى علماء الشيعة قبل نصف قرن بوجوب الجهاد من أجله ، وخرج مئات الآلاف من الشيعة وبذلوا دمهم رخيصاً من أجل الحفاظ على راية الإسلام . . » ، لماذا ؟ لأنّ الهدف « أن نحارب عن راية الإسلام وتحت راية الإسلام مهما كان لونها المذهبي » .
والموضوعية تقتضي الاعتراف بأنّ هذا الخطاب المفتوح والصريح لا يحلّ مشكلة الخلافات المذهبية بين المسلمين ، ولكنّه يشكّل البوّابة الكبيرة التي يمكن الدخول من خلالها والقضاء على المشكلة النفسية وفتح آفاق الحوار الموضوعي للاتّفاق ولو على الحدّ الأدنى من الوفاق والائتلاف .
ثمّ بيّن ( رضوان اللَّه عليه ) أنّ من أهمّ أسباب تعميق الخلافات وتهويلها هو الاتّجاهات السياسية والقادة الذين تحكمهم مصالحهم الخاصّة ، فقال : « إنّ الطاغوت وأولياءه يحاولون أن يوحوا إلى أبنائنا البررة من السنّة أنّ المسألة مسألة شيعة وسنّة ؛ ليفصلوا السنّة عن معركتهم الحقيقية ضدّ العدوّ المشترك ، وأُريد أن أقولها لكم - يا أبناء علي والحسين وأبناء أبي بكر وعمر : إنّ المعركة ليست بين الشيعة والحكم السنّي . . » .
ومن المؤكّد أنّ الإمام الشهيد الصدر قد لا يؤمن بالكثير من اجتهادات الصحابة أو مواقفهم من مختلف القضايا ويعتبرها اجتهاداً في مقابل النصّ ، والتي منها : الموقف من قضية النصّ على إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فهو يعتقد أنّه الوريث الحقيقي للنبي والحارس الأمين لمسيرة الإسلام من بعده ، إلّاأنّ هذا الاعتقاد لم يجعله في
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 118
مساهمون: محمد الساعدي
ص١١٨