تمييع المذهب أو النهج الفكري الذي ينتمي إليه أصحاب هذه الذهنيات ، فغالباً ما يتمّ الاصطدام بخطّ الوحدة تجنّباً لما يرونه من مخاطر تتمثّل في أُمور ، أبرزها :
أ - التنازل عن بعض مفردات المذهب وحتّى بعض العناصر الأساسية ، ففي بعض الحسابات أنّ الوصول إلى أيّة وحدة بين طرفين مختلفين أو أيّ تواصل مع الآخر يقتضي تقديم التنازل من كلّ طرف ، والذي تختلف نسبته بحسب موقع كلّ طرف ، فالضعيف لا بدّ من أن يقدّم تنازلًا أكثر من القوي ، والأقل عدداً لا بدّ من أن يقدّم تنازلًا لغير الحريص .
ب - اعتبار التنازل في أيّ جانب - حتّى لو كان بسيطاً - يحمل التنكّر والإساءة لكلّ جراحات التاريخ وآلامه ، حين كان كلّ طرف يقدّم التضحيات على مذبح تأكيد مذهبه وحفظه وإبقائه حيّاً ومعافى .
ج - المصاعب الكبرى التي تعترض الوحدويّين من كلّ مذهب في ضبط قواعدهم ، وخصوصاً في ظلّ قيام التقسيميّين بتشكيك القاعدة بأنّه بإخلاص الرموز الوحدوية أم بخطوات الوحدة التي تهدّد المذهب بحسب زعمهم ، ما يهدّد بكسب هذه القواعد لمصلحة التقسيميّين الذين تتوافر لديهم كلّ الإمكانات والقدرات ، الأمر الذي يؤدّي فعلًا إلى التنافس في ميادين التعصّب والفرقة .
حادي عشر : وجود عوائق فكرية وأخلاقية .
ففضلًا عن مخاطر هذه الذهنية التي يجب أن تواجه بحكمة وموضوعية ، فإنّ ثمّة أفهاماً وممارسات لا تقلّ خطراً عنها ، منها :
1 - الابتعاد عن الأساليب الإسلامية في التعامل عند الاختلاف ، بحيث لا نجد الأخلاقية الإسلامية حاكمة في مقاربة الاختلاف الفكري أو المذهبي .
وهذه الأخلاقية تتمثّل بالالتزام بمجموعة من القيم ، منها :
أ - التأسيس للقواعد المشتركة قبل التحرّك لمعالجة قضايا الاختلاف .
ب - الجدال بالتي هي أحسن .
ج - الحمل على الأحسن في فهم الآخر ، والعذر عند الاختلاف ، وعدم الحكم على
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 88
مساهمون: محمد الساعدي
ص٨٨