المشهودة على الأرض خير شاهد . ويلعب المال في خطيئات الدنيا لعبته الخطيرة لما تحتكره الأيادي وتوظّفه لمصالحها الذاتية ، ثمّ من أجل الحفاظ عليها والتوسّع فيها يخضع أصحابها لكلّ مخطّط شيطاني ومشروع تمزيقي ، فقد يدخلون في تحالفات مع الدول الكبرى أو الصغرى أو مَن يجدون لديه المصلحة المالية والتنمية التجارية لثرواتهم ، فتمنعهم هذه المصالح من قبول أيّ مشروعٍ تقريبي في الأُمّة يرونه هادماً لتلك المصالح .
سابع عشر : شلل الإرادات .
فإنّ الضربات تتراكم على إرادات المصلحين بهدف إحداث شرخٍ في عزائمهم وخورٍ وخواءٍ في قراراتهم وشللٍ في قواهم ، حتّى لا يجدو أمامهم سبيلًا للتقدّم وطريقاً للإنقاذ جرّاء الغبار الذي يرتفع في وجوههم بنفس الأسباب المذكورة . فما أكثر الإرادات التي قد تلاشت والهمم التي قد اندثرت والجهود التي قد تهدّمت نتيجة الجهل والأنانية والعصبية والمؤامرات الخلفية .
* أمّا سبل التقريب : فهي طرق إقرار ثقافة التقريب والوحدة بين الأوساط العامّة . .
ويتمّ ذلك من خلال :
1 - نشر ثقافة الوحدة بين أهل الذكر من العلماء والحكّام ، وذلك بعقد المؤتمرات في كلّ عامّ أو عامين ؛ ليجتمع فيها عقلاء المسلمين وعلماؤهم من جميع الأقطار الإسلامية ؛ ليتعارفوا أوّلًا ، وليتداولوا في شؤون الإسلام ثانياً ، وأوجب من هذا عقد المؤتمرات والمعاهدات بين قادة الشعوب الإسلامية ؛ ليكونوا يداً واحدة ، أو كيدين لجسد واحد تدفعان عنه الأخطار المحدقة به من كلّ جانب .
2 - التصدّي لهؤلاء الذين يقفون في سبيل الوحدة بالحكمة والموعظة الحسنة ، وهم في كلّ بلد إسلامي وإن كان ظهورهم على أشكال وألوان مختلفة ، غير أنّ لهم طابعاً واحداً مشتركاً ، أو فكراً واحداً مميّزاً ، أو أمراً واحداً جامعاً ، ذلك أنّهم في فهمهم للدين يتّبعون أفكار غير المسلمين ، وهي أفكار مفرّقة غير جامعة ، لا تريد المسلمين قوّة في الأرض دافعة أو مانعة ، ولا أُمّة واحدة جامعة ، بل يريدونهم أوزاعاً متفرّقين لا حول لهم ولا قوّة . إنّ أوّل
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 91
مساهمون: محمد الساعدي
ص٩١