يجب الإذعان له دونما تردّد . وينبغي التنبيه على أنّ البعض يحاول إلجاء الطرف المخالف للخروج من الحدود الإسلامية من خلال ذكر لوازم قوله مثلًا بهذا الرأي . وهذا الأُسلوب مرفوض في هذا المجال ما دام الطرف الآخر لا يعتقد بهذا اللزوم ؛ إذ لو كان يعترف به كان عليه التراجع بعد أن نفترض إيمانه بالأُصول المذكورة . فلا يمكن أن نخرج فرداً عن الإسلام لأنّ من لوازم قوله في نظرنا نفي الأُصول الأُولى ، وبهذا تُحلّ مسألة الاتّهام بالابتداع والشرك .
سابعاً : من الواضح أنّ مصادر التشريع لدى كلّ المسلمين هي الكتاب والسنّة ، ولا يتنافى هذا مع الاختلاف مثلًا في علاقة الكتاب بالسنّة ، وهل لها أن تخصّص العامّ الكتابي مثلًا أم لا ، ولا مع الاختلاف أحياناً في الطرق الموصلة إلى السنّة ، ولا مع الاختلاف مثلًا في دلالة التقرير النبوي ، ولا مع الاختلاف في وجه صدور الأمر النبوي وهل هو باعتباره حاكماً أو باعتباره رسولًا .
ثامناً : أنّ منطق الاتّهام والتشكيك نحن منهيّون عنه .
تاسعاً : أنّ حركة التقريب كما هو واضح لا تستهدف التذويب مطلقاً ، وهي تؤمن بأنّ المذاهب كلّها ثروة لهذه الأُمّة والحضارة ، كما تؤمن بأنّ فكرة المذهب الواحد خيال محض .
ومن موانع التقريب :
أوّلًا : العامل الخارجي .
فمن الواضح تماماً أنّ أعداء هذه الأُمّة يخلقون كلّ الظروف التي تؤدّي لتمزيق هذه الأُمّة ، ويقفون في وجه كلّ ما يعمل لتوحيدها . وقد لاحظنا أنّ الاستعمار الغربي عمل خلال فترة احتلاله للعالم الإسلامي ، وخصوصاً في الفترة التي احتلّ فيها العالم الإسلامي كلّه تقريباً ، وقضى على آخر دولة إسلامية شمولية في الربع الأوّل من القرن الميلادي العشرين ، لاحظنا أنّه اعتمد سياسة ثلاثية تستهدف :
1 - إبقاء الأُمّة على تخلّفها العلمي والاقتصادي والثقافي والتعليمي وغير ذلك .
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 84
مساهمون: محمد الساعدي
ص٨٤