تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
خامساً : قد شهدت حركة التقريب تقدّماً واسعاً وقبولًا عامّاً اليوم . وأروع مثال على ذلك قيام أكبر مجمع فقهي - هو مجمع الفقه الإسلامي بجدّة - بإيجاد شعبة متخصّصة باسم « شعبة التقريب بين المذاهب الإسلامية » ، وحصول روح توافقية عامّة حرّة في اجتماعاته العامّة ، ممّا يكشف عن وحدة المنابع والرؤى وانفتاح للعالم الإسلامي بعضه على بعض . وقد أُسس في الجمهورية الإسلامية الإيرانية « المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية » ، وهو يضمّ في مجلسه الأعلى علماء من المذاهب الإسلامية المتنوّعة ، وقد قام هذا المجمع بدوره بتأسيس « جامعة المذاهب الإسلامية » . هذا ، وقد اعتمدت « الإيسيسكو » ( المنظّمة العالمية الإسلامية للتربية والعلوم ) التقريب هدفاً ، وعقدت له مؤتمرات في شتّى أنحاء العالم . كما قامت المراكز العلمية الدينية في البلدان الإسلامية كالمغرب ومصر والجزائر والأردن وسورية ولبنان وإيران وباكستان والسودان وماليزيا وأندونيسيا وغيرها بعقد الندوات والمؤتمرات العالمية لتركيز هذه الحقيقة . سادساً : أنّنا يجب أن نحدّد ماذا نعني بالأُصول ؛ حتّى يتّضح لنا ماذا نقصد من قولنا عدم وجود الاختلاف فيها ، وإذا لخّصنا البحوث المفصّلة حول الحدود التي تفصل بين الإسلام واللاإسلام استناداً للآيات الكريمة والروايات الشريفة فإنّها جميعاً تركّز على الحدود التالية : الإيمان بالتوحيد الإلهي إجمالًا ، والإيمان بنبوّة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ولزوم طاعته في كلّ ما يصدر عنه ، والإيمان بالقرآن الكريم والعمل بكلّ أوامره ونواهيه وقبول كلّ تصورّاته وتعاليمه ، والإيمان بالمعاد إجمالًا ، والإيمان بتشريع الإسلام لمجموعة من الأحكام التي تنظّم السلوك الفردي والاجتماعي ولزوم تنفيذها . ولا نجد أيّ خلاف على هذه الأُصول مطلقاً . نعم ، هناك خلافات حول التفصيلات ، مثلًا : في الصفات الإلهية وعلاقتها بالذات ، وفي المسائل العقائدية الفرعية كالجبر والاختيار والقضاء والقدر والشفاعة وغير ذلك ، وفي إثبات بعض الروايات وردّها سنداً أو دلالةً ويترتّب عليه اختلافات أُخرى ، وفي مسائل الخلافة والإمامة ، وفي بعض الأحكام التشريعية ، وغير ذلك . إلّاأنّهم متّفقون جميعاً على أنّه إذا ثبت شيء بالقرآن الكريم أو السنّة الشريفة فإنّه