آرائهم ورؤاهم على جماعة بعينها أو مذهب بعينه .
إنّه من خلال فقه الثوابت والمتغيّرات يعلم أنّ الخلافات الكثيرة ما دامت في نطاق المتغيّرات مقبولة شرعاً .
وأخيراً فإنّ معرفة الثوابت المشتركة بين الجماعات والطوائف الإسلامية سوف تقرّب فيما بينها ، وتؤدّي إلى التعاون البنّاء فيما بينها ، ورفض العداء والتوتّر فيما بينها . .
ومن هنا كان الواجب على دعاة الإسلام الواعين أن ينبّهوا على التركيز على مواطن الاتّفاق قبل كلّ شيء ، فإنّ هذا التعاون فريضة شرعية يوجبها الدين ، وضرورة واقعية يحتّمها الواقع الذي تمرّ به الأُمّة .
وأعتقد أنّ ما نتّفق عليه ليس بالشيء الهيّن ولا القليل ، إنّه يحتاج منّا إلى جهود لا تتوقّف ، وعمل لا يكلّ ، وإرادة لا تعرف الوهن . . يحتاج منّا إلى عقول ذكية وعزائم قوية وأنفس أبية وطاقات بنّاءة . . حرام على الجهات الإسلامية أن تعترك فيما بينها على الجزئيات ، وتدع تلك الثغرات الهائلة دون أن تسدّها بكتائب المؤمنين الصادقين .
وحقّاً فإنّ الثوابت لهذا الدين كثيرة ، وهي مشتركة بين جميع الجماعات والمذاهب الإسلامية ، في مجال أُصول العقيدة ، والقيم والأخلاق ، وفي أُصول المعاملات والفروع ، وفي عالم السياسة ، وفي التحدّيات التي تواجه الأُمّة ، مثل تحدّي الإلحاد والكفر والعلمانية ، وتحدّي الغزو الثقافي والفكري ، وتحدّي التغريب والتمييع ، وتحدّي الاستكبار العالمي والحروب الصليبية الجديدة ، وتحدّي الهجمات الصهيونية على المسلمين واحتلالها لفلسطين ودرّتها القدس الشريف ، والهجمات الوثنية في كشمير ، والهجمات الصليبية والإلحادية في الشيشان والفلبين .
فما أحوجنا إلى التوحّد والتعاون والتكامل ، وتوزيع الأدوار ، والقبول بالبعض والاجتماع على ما يجمعنا من الثوابت والمواقف السياسية ، وعدم إثارة الاختلافات ، وبالأخصّ في هذ العصر الذي تكالبت علينا الأعداء وتداعت كما تداعت الأكلة على قصعتها !
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 788
مساهمون: محمد الساعدي
ص٧٨٨