بنا الدوائر ، كما أنّ كلّ من ساهم أو يساهم في إذكاء نار الفتنة يتحمّل وزرها ووزر الآثار المدمّرة منها .
إنّ أعداء الإسلام يفعلون كلّ ذلك لحماية الدولة الصهيونية ومخطّطاتها ، إذ يعلمون علم اليقين أنّها لن تستطيع بملايينها الأربعة أو الخمسة أن تستمرّ فترة طويلة وهي محاطة بحوالي مليار ونصف من المسلمين من كلّ جانب ، لذلك كانت الصهيونية في السابق تبني مشروعاتها التوسّعية وتراهن على أساس أنّ الأُمّة الإسلامية كانت مغيّبة عن عقيدتها وشريعتها وممزّقة بأيدولوجيات بعيدة عن إسلامها .
ولكنّها بعد الصحوة الإسلامية التي عمّت البلاد والعباد وأيقظت الأُمّة الإسلامية ونجحت في مناطق كثيرة جاء المشروع الصهيوني بمخطّطات تقضي على هذه الصحوة بإشغالها بأنفسها ، وإشغالها بالفتن الداخلية من سنّة وشيعة ، ونحو ذلك .
ونحن هنا لا نحمّل المسؤولية كلّها على المشروع الصهيوني ، ولا نجعله شمّاعة نعلّق عليه كلّ مشاكلنا ؛ لأنّ المسلمين هم المسؤولون أمام اللَّه تعالى ثمّ أمام الأجيال والتاريخ عن كلّ ما حدث أو يحدث ، وإنّما نتحدّث عن المخطّطات الخارجية التي هي حقيقة لا يمكن إنكارها .
والمشروع الصهيوني يستفيد من التاريخ ولديه ذاكرة جيّدة عن تأريخنا ، إذ أنّ التاريخ سجّل أنّ الصليبيّين استطاعوا أن يحتلّوا الشام والقدس الشريف أكثر من مائة سنة في ظلّ تفرّق الأُمّة الإسلامية في ذلك الوقت ، حيث تفرّقت إلى دولة خلافة سنّية في بغداد ودولة سمّت نفسها بالفاطمية .
وحينما توحّدت الأُمّة في ظلّ راية واحدة استطاع صلاح الدين الأيّوبي أن يحرّر القدس الشريف والشام كلّه من أرجاسهم ، ولذلك يقول المؤرّخ الإنجليزي توينبي : « هناك تأريخ قبل صلاح الدين ، وتأريخ آخر بعد حكمه » .
لذلك ففرقة الأُمّة الإسلامية إبقاء ونماء وتطوير وتوسيع للمشروع الصهيوني ، وإنّ وحدتهم ووحدة راياتهم نهاية لهذا المشروع ، وهكذا ، كما قال اللَّه تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ