تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
كانت - على الرغم ممّا لها وعليها - تمثّل رمزاً لوحدتها ، واحتلّت أراضيها ، ومزّقت وحدتها ، وفرضت عليها القوانين والأنظمة العربية أو الشرقية . وقد دخل العالم الإسلامي بعد احتلال معظم بلاده في دوّامة لا نهاية لها أخّرتها قروناً عديدة ، وحينما أُخرج المحتلّون سياسياً تركوها ممزّقة ومتخلّفة ، وسلبوا خيراتها وسرقوا ثرواتها ، لم يتركوها مستقلّة دون مشاكل ، بل ظلّت آثارهم الاقتصادية والقانونية والاجتماعية وحتّى السياسية باقية ، وفي بعض الأحيان تصبح بعض بلداننا حقولًا للتجارب الفكرية ، وكما جرّبوا على بعضنا تجاربهم المعملية بدلًا من الحيوانات ! مع ظهور الصحوة الإسلامية وتمكّنها في بعض البلاد ( بعد فشل الأيدولوجيات البعيدة عن ديننا وقيمنا في تحقيق أيّ خير دنيوي أو ديني للمجتمعات الإسلامية ) ظهرت مشكلة أُخرى تعتبر من أخطر المشاكل ، بل هي فتنة أكبر من القتل ، وهي فتنة ما يسمّى ( الطائفية ) ، والمقصود بها : الصراع الطائفي بين السنّة والشيعة ، وقد أُذكيت نار هذه الفتنة خلال الحرب العراقية - الإيرانية ( 1980 م - 1988 م ) التي حاول الإعلام القومي إضفاء وصف آخر ، وهو الحرب القومية العربية الفارسية ، أو الحرب بين القومية العربية ( والفرس المجوس ) حسب تعبير بعض وسائل الإعلام القومية في هذا الوقت ، وأُلّفت في ذلك كتب ، سواء كان ذلك تحت الغطاء الديني أو القومي ، مثل كتاب « وجاء دور المجوس » وغيره كثير . بعد احتلال العراق من قبل القوّات الأمريكية والبريطانية والقضاء على جيشه وفكّ القبّتين للإمامين الجليلين العسكريين عليهما السلام في مدينة سامرّاء ، حيث ظهرت الهجمات الطائفية بشكل جماعي مؤسّسي ، وأصبحت الضحايا بعشرات الآلاف ، وساعد على ذلك السفهاء من الفريقين . وفي اعتقادي إذا لم يتدخّل العلماء والحكماء من الطرفين تدخّلًا حكيماً ولم تتمّ الحوارات الجادّة على كافّة المستويات فإنّ الفتنة تأكل الأخضر واليابس ، ويكون الخاسر الوحيد الأُمّة الإسلامية بجميع فرقها ومذاهبها ، والمستفيد الوحيد الأعداء الذين يتربّصون