تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
حاجة مُلحّة للأُمّة الإسلامية لا تجوز الغفلة عنها . الثالث : وتبعاً لهذا التوسيع وشدّة الابتلاء فلسنا مبالغين لو ادّعينا أنّ للفقه دخلًا كبيراً في بناء الحضارة الإسلامية بل الإنسانية ، فإنّ الحضارة هي مظهر الأعمال لكلّ أُمّة ، والحضارة الإسلامية حصيلة عمل الإنسان المسلم طول حياته ، وعمل المكلّف من المسلمين كما نعلم هو موضوع علم الفقه ، فإذا كنّا نريد أن نحدّد حضارتنا الإسلامية ونقيمها على أُسس قويمة تساير أحوال المستقبل الحافل بأحداث أكثر وأكبر من الماضي ، فيجب علينا أخذ طريق أقوم للوصول إلى المسائل الفقهية هو أشدّ واقعية وسدّاً للحاجات المقبلة . الرابع : أنّ البحث الفقهي أخفّ حسّاسية من الأبحاث الكلامية والمحاورات الاعتقادية ، فإنّ العقيدة نابعة من باطن الإنسان ، وهي ماسّة بفكره ووجدانه وعواطفه وبواطنه ، أمّا الأعمال فهي وإن مسّت الروح والفكر غير أنّ مجاريها هي الأعضاء في الشؤون الفردية ، والجماعات في الشؤون الاجتماعية . فنحن حينما ندخل في مسألة فقهية لا نواجه الأرواح ولا نصادم العواطف ولا نخاطب القلوب لكي نثير الحسّاسيات ، ومعلوم أنّ التصادم بين القلوب يدعو إلى التخاصم بينها وإلى التنازع والعداء بين الأحباب . الخامس : أنّ إشعاع المباحث الفقهية ووضوحها يدعو إلى انعزالها عن الفلسفات المعمّقة ، وهذا بخلاف المباحث الكلامية ، فإنّها شكّلت في أوج اشتعالها وشيوعها طائفة من المسائل العقلية التي خاضها المتكلّمون من كلّ مذهب ، وخصوصاً ما طرحه المعتزلة ، فإنّ فهمها وتقريرها للآخرين بدون الخوض في مسائل فلسفية مستحيل ، ومن أجل ذلك انحصرت في حلقات المدارس ، ولم تكن تبرز إلى الناس منها سوى العداء والخصومة من دون أن ينالوا حقيقتها . والمتكلّمون في الإسلام هم الذين اعتنقوا المذاهب الفلسفية قبل غيرها ، والخوض في المسائل الكلامية أخرج العقيدة الصافية القرآنية عن إشعاعها وبساطتها إلى ظلمات من التفكير الديني ، لا تفارق الفلسفة بما لها من شدّة الغموض وصعوبة الفهم . أمّا الفقه فيبحث عن الحاجات الماسّة بالحياة ، وأدلّتها أيضاً واضحة لو
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 754 | محمد الساعدي