بالإحسان والمحسن بالامتنان . . وعليك بحسن الخلق ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، فسعوهم بأخلاقكم » . . . وعليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم والفقه في الدين ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لولده : « تفقّه في الدين ، فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء ، وإنّ طالب العلم يستغفر له مَن في السماوات ومَن في الأرض ، حتّى الطير في جوّ السماء والحوت في البحر ، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً به » . . . وعليك بتلاوة القرآن العزيز ، والتفكّر في معانيه ، وامتثال أوامره ونواهيه ، وتتبّع الأخبار النبوية والآثار المحمّدية ، والبحث عن معانيها ، واستقصاء النظر فيها » .
ويعدّ كتاباه « تذكرة الفقهاء » و « منتهى المطلب » من أفضل ما أُلّف في حقل الفقه المقارن أو فقه الخلافيات . وعليه فقد طرق العلّامة باب التقريب الفقهي ، ومن الظاهر أنّ التقريب الفقهي أرجح في التقريب بين المذاهب الإسلامية من بقية الطرق ، كالدراسات الكلامية وغيرها . وهذا في الواقع مردّه إلى عدّة أسباب وعوامل :
الأوّل : أنّ المذاهب المعروفة بين المسلمين هي مذاهب فقهية ، والفارق بينها هو الاختلاف في المسائل الفقهية ، كالمذاهب الأربعة لأهل السنّة ، فإنّها معنونة بأسامي أئمّتها الفقهاء الأربعة ، وكذلك المذاهب الإمامية والزيدية والإباضية ، فإنّها وإن اختلفت مع بعضها البعض وكذا مع المذاهب الأربعة في بعض المسائل الاعتقادية ، إلّاأنّ الفروق المهمّة بينها هي فقهية ، فالأحسن التركيز على على تقريب وجهات النظر بين أئمّة هذه المذاهب في صعيد الفقه والشريعة ، وعدم الاهتمام بما عندهم من الخلاف في شيء من العقيدة ، وأن لا تخرج في جملتها عن الأُصول القطعية التي يتمحور حولها الإيمان والكفر .
الثاني : أنّ الفقه أوسع العلوم الشرعية وأعمّها شمولًا لما احتاجت إليه الأُمّة في حياتها اليومية من : العبادة ، والسياسة ، والاقتصاد ، وأحكام الأُسرة ، والمكاسب ، والمناكح ، والمواريث ، والمنازعات ، والقصاص والديات ، وسائر الأحكام المتعلّقة بالحياة الفردية والاجتماعية . وهذا أمر لا يُنكر . وانطلاقاً من تلك السعة والشمولية في المسائل الفقهية ، فالحاجة إليها أشدّ ، كما أنّ دائرة الخلاف فيها أوسع ، فالسعي لتقريب وجهات النظر فيها
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 753
مساهمون: محمد الساعدي
ص٧٥٣