تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
العربية ، وكان يمثّل سورية فيه بشكلّ طبيعي الدكتور مصطفى السباعي ومعه عصام العطّار . في عام 1956 م أوفدت الجامعة الأُستاذ مصطفى السباعي إلى أوروبّا للاطّلاع على مناهج الدراسات الإسلامية ، فكانت هذه المرحلة من أخطر المراحل التي حمل فيها عصام العطّار مسؤولية العمل الإسلامي . وفرضت الظروف أن يتكوّن المكتب التنفيذي للأُخوان المسلمين في حلب ، وقد اختير عصام العطّار ممثّلًا ومتحدّثاً باسم الأُخوان المسلمين ، فكان عصام العطّار من الناحة الفعلية يحمل مسؤولية المراقب العامّ للأُخوان المسلمين والمكتب التنفيذي في وقت واحد ، فكان مصير الجماعة متوقّف على موقفه . زار عصام العطّار في أحد المرّات شكري القوتلي - وكان رئيساً للجمهورية السورية - ووضّح له أُمور المقاومة الشعبية السورية ومقاصدها ، ولكن لم يكن بيده من شيء ، فأصدر العطّار بياناً إلى الأُخوان يشير إلى هذه المعاني ، واجتمع عصام العطّار مع صلاح البذرة قائد المقاومة الشعبية بحضور فخري البارودي ، وحذّره من أيّ خطوة تقوم بها الشيوعية في سورية . كان عصام العطّار مع الوحدة بين سوريا ومصر على أساس ديمقراطي برلماني ؛ لأنّ أوضاع القطرين متباينة في كثير من النقاط ، فتبدأ الوحدة على الصعيد العسكري والخارجي وتعطى فترة حتّى تهيّئ الأسباب لما هو أكثر . اشترط عبد الناصر أن تحلّ الأحزاب في سورية نفسها ، فحلّت ، وكان السباعي قد عاد من سفره ، ولم يكن حلّ الجماعة موضع خلاف ، فأعلن السباعي حلّ الجماعة . وكان الأُخوان في سورية قد دعموا مصر أثناء العدوان الثلاثي عليها ، ولمّا حصلت الوحدة كان الأُخوان في وقاية ممّا كان مخطّطاً لهم . حلّت الأحزاب السياسية كما هو معروف ، وحلّت جماعة الأُخوان حلّاً حقيقياً ، وانتهت كحركة منظّمة ، وذهبت معظم قيادات الأُخوان إلى الاتّحاد القومي الذي أقامه جمال عبد الناصر ، وذلك لدوافع مختلفة . وفي وقت كان الناس يقدّسون ويمجّدون عبد الناصر أعلن عصام العطّار في خطب يوم الجمعة في مسجد الجامعة أنّ طريقه طريق الوحدة ، وهو مخالف لطريق عبد الناصر والاتّحاد القومي في الدكتاتورية وانتقاص حقوق
موسوعة أعلام الدعوة والوحدة والأصلاح — صفحة 731 | محمد الساعدي