ذلك ، لكنّ الإسلام يطالب أصحاب هذا المذهب أن يكون استخدامهم لهذه الوسائل من صحافة مقروءة أو مسموعة أو مرئية أو الإنترنت أو غيرها استخداماً منضبطاً بضوابط الإسلام الأخلاقية الشرعية ، وحين يكون الأمر على هذا النحو فإنّ التقريب هو الذي سيحلّ مكان التنافر والتباعد .
وقد تستخدم بعض المذاهب وسائل العنف وأدواته ، فكيف يكون تقارب بين مذاهب تتوسّل بالعنف لنشر مذهبها أو إظهار صوابه ؟ ! إنّ ثقافة السماحة والإحسان والكلمة الطيّبة هي التي تقرّب بين المذاهب .
وعلى العموم ، ينبغي على أصحاب المذاهب أن يقدّروا الوسائل قدرها في أنّها وسائل فحسب ، يستعان بها لتحقيق غايات معيّنة ، فالمال وسيلة ضرورية في حياة الناس ، وقد يستخدمه أصحاب المذاهب ، لكن حين يصبح المال غاية في ذاته فإنّ الأُمور ستفسد لا محالة ، وعندئذٍ قد تتّخذ ( المذاهب ) من الوسائل والأدوات لتحقيق هذه الغاية ( أعني :
المال ) ما يترتّب عليه من التنافر والتباعد الفرقة الشيء الكثير ، كالرشوة وشراء الأقلام والذمم وغير ذلك من مفاسد » .
عصام العطّار
عصام العطّار : داعية إسلامي سوري .
عائلة العطّار طائفة من المحدّثين اشتهرت بصناعة العطر . والده كان عالماً ، وكان من رجال القضاء الشرعي والعدلي ، وكان رئيساً لمحكمة الجنايات في يوم من الأيّام ، وكان من محبّي ومناصري السلطان عبد الحميد ، وقد شارك في محاربة الاتّحاديّين ، فحكم عليه بالإعدام ، فهرب وعاش سنوات بين القبائل العربية في جبل الدروز ، ثمّ نفي إلى إسطنبول أثناء الحرب العالمية الأُولى ، ثمّ عاد إلى البلاد ، فكان ذو خبرات ميدانية عالية ، فكان من أبرع من ركب الخيل ، ويجيد استخدام السلاح ، ويحبّ سير الفروسية ، ويكاد يحفظ سيرة ابن هشام عن ظهر قلب ، وكان قوي الذاكرة وحلو الحديث .
كان القرآن الكريم جزءاً من تربية عصام العطّار وثقافته ، وقد حفظ بعض المتون مثل